التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الحادي عشر

الجزء ٤ · صفحة ٦٧

ومن أراد أن يفسل نخلا فليفسح عن جدار غيره ثلاثة أدرع، ويترك للشجر حريمه كما مرّ. وللزراعة قدر مالا يضرّ مسّ الماء والثرى الجدار.

فصل

من دخل دار قوم بإذنهم واتّكأ بجدارها وعلق به ترابها فلا عليه؛ وكذا في الأسواق وغيرها إلاّ إن انثلم من الجدار شيء فيلزمه أن يستحلّهم منه أو يضمنه لهم، وقيل: لا بأس بما علق من غبار الجدار وما كان من نفسها فإنّه يضمن.

وقيل: إنّ أبا معاوية لا يمشي في طريق لا يعرف حدّها، وكان يضع أصبعه بالحائط ثمّ يرى ما لصق به من غبار، فيقول: هذا مال والمرء أحقّ بمنافع ماله وإن قلّ إلاّ بإذنه أو بدلالة؛ وقال غيره: لا بأس به كما مرّ لأنَّه لا قيمة له، ومالا قيمة له لا يضمن.

وقيل: دخل رجل من نزوى على الفضل ابن الحواري في منزله فلمّا قعد عبث بلقطة من الأرض، فقال له: لا تفعل هكذا فيما للنّاس، وأمّا من قبلي فلا عليك.

وكان ــ قيل ــ أهل المدينة لا يمنع أحدهم جاره أن يضع جذوعه على جداره، إمّا اقتفاء بالنّهي الوارد فيه، وإمّا لحسن الخلق منهم (63).

ونهي أيضا أن يمنع الرجل جاره أن يترفق بجداره، وهو [109]- قيل - من حسن الخلق.

ومن باع بستانا وعليه جدار فإنّه لا يدخل في البيع حتّى يذكر فيه.