التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الحادي عشر

الجزء ٤ · صفحة ٦٨

الباب الثالث والعشرون

في توزير الجدر وتكميمها والحضار

فمن سبخ جداره ممّا يلي الطريق، فهل له أن يوزره ولو كان الإزار في شيء منه على اعتقاد الدينونة لما يلزمه ويشهد على ذلك، أم لا يسعه؟

فقيل: ليس له أن يحدث فيه حدثا ما فإن أزره في حياته ثمّ مات، فقيل: لا يلزم وارثه أن يخرجه إذا علم أنَّه أزره ولا يعلم حجّته، إلاّ إن ثبت عليه الحكم به.

وإن غاب الإزار وذهب فهل له أن يجدّده كما وجده؟

اختير له ذلك إذا لم يعلم أنّ موروثه أحدثه، وإن علمه لا أنَّه له اختير منعه منه لأنّ فعله غير فعله هو، وله أن يوزره فيما دخل في هوائه ممّا رثّ وتآكل ولا يزيد فوقه إلى الطريق.

وإن أدركه كذلك ولم يعلم أنَّه أحدثه فهل له إذا سقط الجدار أن يجعل أساسه إلى منتهى الإزار ويبني عليه أم لا، إلاّ في موضع الجدار والداخل في هوائه ويدع الإزار بحاله؟

فقيل: ليس له أن يدخل بالجدار في الطريق على أساس الإزار وإنّما هو على أساس الجدار ثمّ يلحق به هواءه على ما أدركه، وإن أراد أن يجدّد الإزار في موضعه لثبوت حجّته كما وجده لم يضق عليه.

وإن رأى قائم بمصالح الطرق نقضة مبناة إلى جدار في طريق ولا يدري أقديمة أم محدثة فلا يلزمه أن يسأل عن ذلك إلاّ إن احتسب لله؛ وإن لم تعرف أنَّها محدثة ولا محدثها لأنَّه حي أو ميّت فهي ثابتة حتّى يصحّ أنَّها باطل، فإن مات محدثها ثمّ وقعت ثمّ أراد وارثه أن يبني مكانها على بناء الميّت، اختير أن لا يجوز له إن أخذت هي أو بعضها الطريق.