الجزء الحادي عشر
الجزء ٤ · صفحة ٧٠الباب الرابع والعشرون
في المباناة وحكمها ومن يلزمه ذلك
فإنّ النّاس يتآخذون بالستور على منازلهم، كي لا ينظر المتجاورون عورات بعضهم بعضا، لأنّ الستر من الدين ومأمور به.
ويؤخذ العالي في منزل أن يستر عن السافل بقدر ما يستر القائم الطويل، وقيل: فوق السرير ولا يشرف على من تحته من المنازل وبساتينها ولو محدثة.
وقيل: الستر قامة وبسطة، وهي: أن يرفع القائم يده على رأسه، وقيل: هو قامة.
ومن لم يتّخذ علو داره سكنا فلا سترة عليه ولو نام ليلا فيه أو قعد نهارا لحوائجه ومصالح ظهر بيته أو جعل فيه حبّا أو تمرا، ولكن يعلم جيرانه ويستأذنهم إذا أراد الصعود إليه نهارا.
والسترة بالطين. وكذا فيما بينهم من المنازل والبساتين المسكونة وعلى كلّ نصف السترة.
ومن ترك سكنى منزله لم تلزمه مباناة، فإن أراد أن يسكن بعد أن بنى جاره سلّم إليه بقدر ما ينوبه من غرامة السترة.
والمعروف أنّ البيت إن كانت فيه غرفة وفيها ممراق يشرف على بيت جاره، فإن كان إذا قام الإنسان ممّا يلي الممراق ونظر إلى حائط جاره أو من قام فيه أو طلب ربّه ختم الممراق، لزم ربّه ختمه، كان المنزل أو البستان الناظر منه قريبا أو بعيدا؛ وإن كان لا ينظر إلاّ إن أدخل رأسه في الممراق فلا يصرف.
وإن كان إنّما ينظر السطح لا القائم في الحائط لم يلزمه ختمه (65). ويكره نوم على حائط لا سترة عليه، وأجازه بعض في اللّيل لأنَّه لباس ويكره من وجه النظر