التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الحادي عشر

الجزء ٤ · صفحة ٧١

والشفقة أيضا، لما جاء في الأثر: من نام على سطح لا سترة عليه برئت منه الذمّة، وهو معنى ما روي: من بات على أجاح الخ.

وإن وقع جدار بين منزلين وعجز ربّ أحدهما أن يبني حصّته منه، فقيل: إن شاء مريد أن يبنيه بناه وحسب ما غرم وكان دينا له عليه متى أيسر أوفاه، وقيل: يخلي بيته من السكنى ويقعد الباني إلى أن يستوفي ما غرم عليه، وقيل: إنّ العاجز عليه يجعل حضارا مكان الجدار، وقيل: إنَّه لا يجوز إلاّ في الأماكن (66) التي سترتهم الحضران، وإن كان الجيران ممّن لا استئذان بينهم فلا مباناة عليهم.

وإن اقتسم قوم بستانا فوقع لبعضهم أطرافه التي فيها الجدار ولبعضهم وسطه، فعلى ذوي الأطراف تجديد ما وقع منه لا على ذوي الوسط.

ومن له في بيت جاره طريق يمرّ بها لم تلزمه مباناة فإن شاء ربّ البيت أن يستر على نفسه فعل، وقيل: تلزمهما معا لأنّ الطريق له خاصّة وليس كسائر الطرق.

وعلى اليتيم من البناء ما على البالغ.

وإن كان بين بستانين جدار محصّن لهما فانقضّ، فقال ابن علي: على جاره بناؤه وقال سليمان: لا مباناة بينهما إلاّ في البساتين التي تدخلها الحرم. وأمّا في النخل ونحوه فلا تجابر فيه عليها وبه قال عبد المقتدر.

أبو علي: إن بنى أهل [110] الذّمة دورهم وعلوها على دور أهل القبلة، فما عندنا في ذلك أثر وما نحب أن يحال بينهم وبين موافقهم في رفع البناء إذا ستروه وحصّنوه حتّى لا يخاف منهم خيانة بأبصارهم؛ غيره: ليس لهم أن يشرفوا على أهل الصلاة بالغرف، إلاّ إن سبقت ولا نحبّ لمسلم أن يبني منزلا بين منازلهم إلاّ أن يشتري خرابا متميّزا عنهم فيعمره ولهم أن يخرجوه إن أرادوا.