الجزء الحادي عشر
الجزء ٤ · صفحة ٧٣الباب الخامس والعشرون
في الرحى والتنّور والحدّاد والقصّار ونحوهم وحكم ذلك
ومن أحدث تنّورا بجنب الطريق وآذى النّاس بدخانه أو لهبه وبان منه الضرّ فإنّه يزيله ولو قديما، وإن لم يبن منه الضرّ على أحد فلا يمنع من الانتفاع بماله.
ومن له تنّور قرب عريش جاره أو جداره وفي الاعتبار أنّه مضرّ به، فإنّه يزال ولو سبق العريش أو الجدار ولم يطلب إليه جاره ذلك (70)، وإن طلبه فلم يزله وتولّد عليه منه ضرّ (71) فإنّه يضمنه، وقيل: ولو لم يطلبه إليه.
والطاحونة إن كانت بين شركاء وفيهم غائب، ويتيم، وامرأة واحتاجت إلى إصلاح، فقام به أحدهم واحتجّ على من قدر أن يحتجّ عليه فيه، فإن أجابوا إليه قام كلّ منهم بقدر منابه منها، وإن عجز أن يحتجّ عليهم أو أبوا أن يقوموا (72) أو أحدهم بما لزمه فللقائم بإصلاحها (73) أن يستعملها بقدر ما غرم عليها، فإن استوفاه استعمل منابه وترك سهام غيره؛ كالنهر إن كان راغدا في واد أو مكسر، فأراد ذو حصّة فيه أن يسقي بقدرها ثمّ يردّه إلى حيث وجده، وإن استعملها وحفظ سهام شركائه فله ذلك كما مرّ غير مرّة.
ومن اشترى ماء من فلج مستعمل للرحى ورفعه أعلا منها، فله أن يمرّ به من حيث شاء، ولا يمنع من ذلك، ولا له أن يجبر النّاس على إحدار مائهم إلى هذه الرحى، فإن أراد ربّ الرحى أن يحتال ماء لها احتاله ونظر لنفسه صالحا لها، والنّاس أملك لأموالهم.
ولا بأس بالطحن بالمجعولة آلات يطحن عليها وإن جهل أمرها فالاستئذان لربّها في الطحن عليها أولى.