الجزء الحادي عشر
الجزء ٤ · صفحة ٧٦الباب السابع والعشرون
في الفسالة
أبو الحواري: من أعطى رجلا أرضا يفسلها له بالثلث وقال له: كلّ ما زرعته فيها فلك نصفه، فلمّا فسلها مات الفسل فإن مات قبل الوقت المؤجّل إليه لم يكن للفاسل من الأرض شيء، وهي لربّها ولو تمسّك بها الفاسل، وإن مات بعده كانت له حصّته منها يعمل فيها ما شاء، ولا تثبت الفسالة إلاّ بواضح غير مجهول، وذلك أن يعطي الرجل رجلا أرضا معروفة على أن يفسلها نخلا معلوما إلى أجل معلوم من السنين أو قدر معلوم من النخل بجزء منه ومن الأرض معروف، فإذا صحّ الاتّفاق على هذه الشروط فهو معنى ثابت؛ وإن اختلفا بعد ولا بيّنة عندهما قُبل قول ربّ الأرض أنّ للفاسل ثلثا أو ربعا أو غيرهما مع يمينه، وقول الفاسل في الأجل أو قدر منتهى النخل مع يمينه.
وإن مات النخل أو خرب قبل أن يصير إلى الحد الذي تشارطا عليه، فإن شاء الفاسل فسلها ثانية حتّى يصير إليه، وله ما تعاقدا عليه، وإن شاء ترك ولا شيء له في الأرض.
وإن مات النخل أو خرب بعد الحد فله منابه منها وكذا في الرّمان والتين وغيرهما. وإن لم يكن بينهما في المفاسلة حدّ ولا وصف ولا أجل فقيل: إنَّه مجهول، وللفاسل عناؤه إذا نقضاه أو أحدهما، وقيل: ويرجعان إلى عادة البلد في الفسالة ولا يثبت له شرب إلاّ إن شرطه عند عقدها وإن تتامما على ما فيه جهالة تمّ.
وإن نبت شيء في أرض الفسالة فللفاسل منابه منه إن وقع فيما صحّ له بالقسم، وإن شرط على ربّ الأرض مأكلها إلى أن يحمل النخل فهو جهل لا يثبت إلاّ بالمتاممة، وإن جعل له مأكلها سنين معيّنة جاز له إليها.