الجزء الحادي عشر
الجزء ٤ · صفحة ٧٧الباب الثامن والعشرون
فيمن يزرع ويفسل ويعمر في أرض غيره بسبب أو غيره
ابن بركة: إن زرع ولد أرض أبيه أو استغلّ مالا له زمانا إلى أن مات فادّعى ورثة الولد بعد موت أبيه أنَّها لموروثهم، فأنكر ذلك ورثة الجد، فليس زراعة الولد لها (76) واستغلاله للمال حجّة تثبت له ولا لورثته إلاّ إن كان يدّعي ذلك في حياة والده أنَّه له وأبوه حاضر لا يغيّر عليه ولا ينكر، فحينئذ يثبت له أو لهم بعده، لأنّ أصله لأبيه ولورثته إلاّ أنّ الزراعة الحاضرة والغلّة المدركة للولد أو لورثته.
ومن غاب - قيل - عن ماله فجاء قريب له فشارك رجلا على زراعة أرض الغائب، فلمّا قدم أنكر ذلك، فقيل: إن شاء أعطى الزارع بذره وعناءه وما أنفق عليه، وأخذ الزرع، وإن شاء ترك ذلك للزارع وأخذ كراء أرضه على العادة في مثلها وللعمّال عملهم.
ومن غرس في أرض زوجته فلا حقّ له فيها لأنّ الرجل يعينها بعمله وينفق عليها.
وأمّا الفاسل في مال أمّه بلا دعوى منه بحضورها ولم تغيّر عليه (77)، ولم تنكر فالمال لها والفسل تبع له حتّى يصحّ انتقاله عن أصله.
وإن غرس رجل وبنوه أرضا فحكمها له لأنّ الولد يعين والده بعمله إلاّ إن كانت بينهم فهي لهم معا.
ومن غرس في أرض أبيه بلا هبة أو إقرار له فهو وورثة أبيه فيها سواء.
ومن عمّر في منزل زوجته عمارة حال معاشرتهما ثمّ اختلفا، فطلب منها عمارته، فقيل: لا يجدها لأنَّه إذا عمل في مالها بلا مشارطة بشيء عليها فذلك ممّا