الجزء الحادي عشر
الجزء ٤ · صفحة ٧٨أعتيد بين الزوجين أن يعمل لها، ويعمّر بلا حقّ لازم ولا أمر ثابت ولا تنقض أيّام الاختلاف أيّام الاتّفاق.
وقيل: إنَّهما إذا تفاوضا ففسل في مالها أو زرع في أرضها أو بنى في منزلها ثمّ تحاكما في حياته ولم يصحّ كلّ منهما على صاحبه شيئا، فالفسل والزرع والبناء لها، والزوج كمن فسل بسبب، فإن شاء أخذ منها قيمة فسله وبنائه وما تعنّى وإن شاء أخرج ذلك. وإن مات ولم يحاكمها في حياته، فلا شيء لوارثه، والمال للزوجة والأم قيل مثلها في الخلاف. خميس: ولعلّ معناهما يختلف في بعض ما قيل.
أبو الحواري: إن مرضت امرأة وأقرّت لأخيها بشيء معيّن من مالها وما فسل في مالها، وماتت بيّنته وتناكرا وحضرا إلى الحاكم، فأحضرت هي بيّنتها أنّ هذه المواضع لها إلاّ أنّ أخاها فسلها، فقال لها: احلفي بالله [112] وبثلاثين حجّة، وبأخرى عهدا فليس عليها إلاّ اليمين بالله أنّ المواضع لها، ولا تعلم له فيها حقّا ممّا يدّعي، فإن فسل الفسل برأيه بدونها، وأقرّت له بذلك كان الفسل له، وخيّرت هي في أخذه وإعطاء قيمته له، وفي قلعه من أرضها، وإن فسله برأيها وأقرّت بذلك وادّعته على شرط بينهما وأنكر هو ذلك وخيّر في قلع فسله وما علق به من التراب، ردّ مثله في مكانه وفي أخذ قيمته منها يوم الحكم، وإن ردّت اليمين إليه حلف أنّ هذه الأرض له بإقرار أخته له بها، ولا حقّ لها فيها بعد إقرارها له بها إلى اليوم.
وإن وقع رجل على منزل غائب فسكنه، وعلى ماله فزرعه وأكله سنين، ثمّ قدم فأراد أخذ ماله وسكن منزله، فحال الرجل بينه وبين ذلك، فقيل: من كان بيده شيء فهو أولى به، فإن أقام الغائب بيّنة أنّ المال له، فهو أولى به، وإن أقامها الذي كان (78) بيده أنَّه له فهو أولى به، فإن أقامها الغائب أنَّه له وأقامها ذو اليد عليه بالمأكل، كان مقيمها أنّ المال له أولى إلاّ إن شهدت بيّنة الأكل أنَّه يأكله بعلم الغائب ويدّعيه له، ولا يغيّر عليه، ولا ينكر، فيكون ذو اليد على هذه الصفة أولى.