الجزء الحادي عشر
الجزء ٤ · صفحة ٧٩فصل
أبو الحواري: من فسل أرض حاضر ثمّ ادّعى الفسل وأحضر الشهود أنّهم رأوه يفسل، فله فسله ولربّها الخيار في إعطائه قيمته وفي أمره بقلعه.
ابن الأزهر: إنّ الفسل والبناء إذا فسل الرجل وبنى على آخرهما كالادّعاء عليه، وقائمان مقامه، وقيل: إنَّهما ليسا مثله إلاّ إن ماتا، وقيل: موت المحدث عليه لا تقوم به الحجّة على ورثته وكانت لهم ما حيي المحدث، وإن مات هو فلوارثه الحجّة على المحدث عليه أو ورثته.
وقيل: من صحّ له أنَّه يأكل مالا معيّنا أو يثمره أو يغرسه أو يعمّره، فذلك يد له واليد عبارة عن القعود عند المغاربة. وإذا صحّ أنَّه يعمله لم يكن يدا له.
ابن محبوب: من فسل في أرض رجل بإذنه فهو مخيّر في أخذ فسله وفي أخذ قيمته، وإن فسله بدونه خيّر ربّها في أخذه بقيمته، وفي أمره بقلعه وتسوية أرضه كما كانت.
وإن فسلها بجهل وبما يرى أنّها له، ثمّ بان أنَّها لغيره واستحقّت منه أخرج صرمه، ما أمكنه قلعه وسوّى أرضه، وإن لم يمكن له إخراجه كان له مكان كلّ صرمة صرمة، وما أنفق على ذلك وعناؤه.
ومن قلع صرمة بينه وبين يتيم وفسلها في أرضه، فلليتيم منابه فيها لقيام عينها.
ومن زرع أرض غيره بلا إذنه ولا منحة ولا قعادة ولا سبب، أو بنى فيها، أو فسل، فهو غاصب لا عناء له، والأرض بما فيها لربّها، وعليه - قيل - أن يردّ له بذره في الزراعة، وقد تقدّم أنّ الخيار لربّ الأرض في البناء والغرس في أخذ ما فسل فيها، وإعطاء مثل فسله، وفي أمره بإخراجه منها ولو صار نخلا ويردّ فيها ترابا كما كانت، وكذا البناء كما مرّ.