الجزء الحادي عشر
الجزء ٤ · صفحة ٨١الباب التاسع والعشرون
في السماد والحطب
فإذا جرت السيول في أموال النّاس فطرحت فيها سمادا لم يجز حمله منها لأنَّه من مصالحها، وكلّ ما يصلحها من سماد أو ماء أو مدر أو دحى لم يجز أخذه منها (79)، ومالا يجانس الأرض كالجذوع والحطب وغيرهما ولا هو ممّا يصلحها فلا بأس بحمله منها إن لم يكن ملكا لربّها؛ وما ألقته الدواب، أو السباع، أو البشر فيها فلا يؤخذ منها ولا يحلّ لغير ربّها.
ومن جمع سمادا من واد، أو طريق جائز أو جبل أو ظهران، أو قفار، فلا يحلّ لغيره أخذه وهو ملك له. وكذا الحطب والجذوع والخشب وما لاثه السيل وفي هذا - قيل - خلاف؛ فقيل: إن كان مثله يرجع إليه ربّه ممّا يلقيه السيل من خشب ونحوه، فهو كاللّقطة التي لا يعرف ربّها يفرق ثمنه، وإن عرف ربّه دفع إليه، وإن كان ممّا لا يرجع إليه في العادة في الموضع جاز وإن لغني. وكذا في عرب النخل التي يحملها السيل وخوصها وليفها وجدعها.
أبو سعيد: من له أرض على واد وطرح فيها السيل سمادا أو حمالة، فإن أبيح في الأصل لم يمنع بوقوعه في ملكه إن لم يسبق هو إليه فيقبضه، لأنّ الأرض ليست يدا لغيرها ممّا وقع فيها من المباح، والمباح فيها مباح وإن لغيره، والمحجور محجور [113] وإن عليه، وسماد عسكر الجند الذي بنزوى ففي الأثر: أنّ من حدّ مسجد الهند فصاعدا إلى أن يخرج من العسكر يجوز لأهل سمد نزوى أن يسمدوا به لأنَّه لهم.
أبو سعيد: من وضع سمادا في أرض غيره واحتاج لأرضه، فقيل: إن وضعه هناك بإذنه إلى مدّة فلا حجّة له عليه في المدّة، وإن وضعه لا إليها أو إليها وانقضت، احتجّ عليه عند الحاكم في إخراجه من أرضه، فإن أخرجه وإلاّ استأجر عليه من يخرجه منها بأجرة، ويؤجّله بقدر ما يمكنه إخراجه، وإن لم يجد الحاكم احتجّ عليه عند