التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني عشر

الجزء ٤ · صفحة ٨٩

الباب الثاني

فيما جاء في العرف والدلالة

قال الله تعالى: ﴿وما جَعَل عليكم في الدِّين من حَرَجٍ﴾ (سورة الحج: 78). والنبيء صلّى الله عليه وسلّم: «بعثت بالحنيفية السمحة السهلة». وقال أيضا لوابصة: «استفت نفسك ياوابصة وإن أفتوك وإن أفتوك؛ (4) البرُّ ما اطمأنّ إليه النفس، والإثم ما حاك في الصدر [114] وتردّد في النفس».

والنّاس على تعارفهم في كلّ ما يبيحونه بينهم وتسخو به نفوسهم ويعرف ذلك بسكون القلب كما يعرف باليقين.

وأجمعوا على تمليك العبيد بالشراء من بائعهم من غير إقرارهم ولا صحّة عبوديتهم، مع أنَّهم أجمعوا على أنّ الأصل في بني آدم الحرية؛ وكذا ما يشترى من صغار العبيد، وأجازوا عليهم التمليك، وقد علمنا أنَّه لا يقين عندنا في ذلك ولكن جرى العرف بين النّاس بمثل هذا ولا يكون في شيء مع أهل موضع حتّى يكون منهم اجتماع على إباحته عندهم بأنَّه يسمّى سنّة البلد وهي لا تكون إلاّ مجمعا عليها؛ فإن اختلف فيها فليست سنّة؛ وإذا ثبتت عندهم في مال الغائب والمسجد واليتيم فهو على ما أدركت عليه السنّة؛ وإن جرى عندهم أنّ التعارف لا يكون إلاّ في مال الحاضر العاقل البالغ فكذلك.

ومن أراد من أهل الأملاك منع ما أجمع أهل البلد على إباحته فله ذلك، لأنَّها سنّة تراض، فإذا لم يرض خرج من الإجماع وصار محظورا. وقيل: لا يجري التعارف على مغصوب ويتيم وغائب، إلاّ أنّ الشيخ يقول في المباح إذا تعورف في البلد: جاز على اليتيم، لأنَّه ينتفع منه كغيره.

والمغصوب أشدّ من مال الغائب لأنَّه ممنوع ونفسه لا تسمح بشيء منه وإن قلّ.