التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني عشر

الجزء ٤ · صفحة ٩٠

وقيل: يجوز التعارف في نخل المسجد مثل الحطب والنبات ومالا تمانع فيه فيما بينهم؛ وفي نخل الغائب واليتيم ممّا يجوز أخذه بالتعارف كمن يشتري الثمار في أيّام القيض في النخل فيأخذ معها غيرها كالعسق والشغراف، فإذا ترافعوا إلى الحاكم حكم بردّه ولا له إلاّ الثمرة والعسق وكذا لقط ما لا يرجع إليه ربّه ممّا يعرف جوازه بالقلب، ألا ترى أنَّهم لا يجيزون لقط قيراط من فضَّة، وأجازوا لقط ما قيمته فوقه من الثمار من النخل والشجر، لأنّ النفوس تسمح بها لا بالفضة ونحوها ولو قلّ.

وكذا لم يجيزوا كسر مشواك من مال أحد إلاّ بإذنه؛ وأجازوا لقط التمر والرطب والبسر وهو أكثر ثمنا وأعظم نفعا منه، وقد جرت العادة بذلك. والإباحة تعرف بالقلوب دون اللفظ والإطلاق به.

وأجازوا استعمال عبيد النّاس في الاستئذان على مواليهم وسؤالهم عن أحوالهم ومصافحتهم إذا سلّموا عليهم، لا استعمالهم في غير هذا وإن بقليل إلاّ بإذن، لأنّ مثل ذلك تطيب به نفوس مواليهم.

وأجازوا في الاستئذان في دخول البيوت بما يسمعون من الصوت إذا قيل لهم: ادخلوا ولو من صبي أو أنثى أو عبد؛ وكلّ ذلك بالتعارف.

وكذا يعطى السائل من الزكاة لسكون القلب أنَّه فقير بما يرى عليه من أثر الفقر في ظاهره ولو غنيا في باطنه.

وكذا الرجل يأتي المرأة في فراشه نائمة فيطؤها ولا يعلم أنَّها زوجته وتزف إليه ليلا فيطؤها ولم يرها قبل ولم يعرفها.

وكذا من يشتري من البزّاز متاعا فيضعه في خرقة أو قرطاس ويلوي عليه الخيوط فيقبضه ولا يردّه عليه ولم يقطع له ثمنا ولم يتقدّم فيه شرط ولا حلّ إلاّ ما جرت به العادة. وكذا ينشر الثوب للمشتري ليريه إيّاه فيضعه في الدكان ولم يقبضه صاحب الدكان. وكذا حبل الدابة إذا بيعت وكسوة العبد إذا بيع ولو لم يذكر ذلك عند البيع. وقد اعتيد أنّ البائع لا يطلبه.

وكذا يمر أحد بأحد فيدفع إليه كفا من تمر أو نحوه فيأكله وإن لم يأمره بأكله.