الجزء الثاني عشر
الجزء ٤ · صفحة ٩٢الباب الثالث
في ذكر المغصوبات
فكلّ مغتصب حرام بالأصول الثلاثة:
فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ (سورة البقرة: 188).
ومن السنّة: قوله صلّى الله عليه وسلّم: «دماؤكم وأموالكم عليكم حرام … ». ولا يحرم على الشخص ماله وملكه وإنّما ورد النهي عن أكل أموال الغير باطلا.
واجتمعت الأمّة أنّ دم الغير لا يباح لغيره إلاّ بوجهه، ولو حرّم على المرء دم نفسه دون دم غيره وأبيح له دون دمه هو لحرم عليه ماله وأبيح له مال غيره، كذا قال خميس، ولي فيه نظر، فإنّه لا تلازم بين المال والدم، فإنّ المال قد يباح بوجه ولا يباح به الدم وبالعكس، والله سبحانه يخاطب العباد بما يعقلون. واجتمعت الأمّة أيضا وأطبق العلماء على تحريم مال الغير ودمه باطلا.
فأمّا الدم فلا يجوز لأحد أن يبيح دمه لغيره، وجازت إباحة ماله له لأنّ له التصرّف فيه كيف شاء، ولا يحلّ له دمه إلاّ إن ابتلي به من قبل الخطإ أو البغي عليه فله أن يحلّه منه بعد الاِعتذار إليه وإظهار الندم على ما فعل.
ومن اغتصب أرضا إلى أرضه أو نخلا إلى نخله أو غيرهما ممّا يختلط بعضه ببعض فخلط المغصوب إلى ماله لم يحل له أن ينتفع به وإن بقليل أو بيع أو غيره، ولا الشراء منه لمن علم ذلك؛ وإن لم يخلطه بالذي له فماله حلال له وعليه التخلّص من المغصوب.