التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني عشر

الجزء ٤ · صفحة ٩٣

واختلف فيمن غصب مالا ممّن يرثه ثمّ مات وورثه فقيل: لا يحلّ للغاصب أخذ ذلك على نية الغصب ويفرّقه على الفقراء وقيل: إنَّه عصى في فعله وعليه التوبة؛ ويحلّ عليه أخذ ما ورثه ولو مغتصبا له في الأصل.

ومن اغتصب من رجل شيئا ثمّ غصب هو من غاصبه أقلّ من ماله جاز له أن يستوفي حقّه أو دونه لقوله تعالى: ﴿ولَمَنِ انتصر بعد ظلمه … ﴾ الآية (سورة الشورى: 41). ومن غصب طعاما ثمّ أطعمه غيره فأكله ولم يعلم أنَّه مغصوب فضمانه على الغاصب دون الآكل؛ وإن علمه قبل أكله فلا نقول بإسقاطه عنهما معا.

ابن محبوب: من اغتصب امرأة بلبنها فمات ولدها بذلك فإن كان في موضع لا يوجد له غذاء من غيره ولم يدركه حتّى مات فعليه دية الولد؛ وإن كان فيما يوجد له غذاء من غيرها فيه فلا شيء عليه إلاّ العقوبة والأدب.

ومن نبت نخلة فجاء من أخذه منها فتغرفدت النخلة، فقيل: لا يلزمه إلاّ قيمة النبات وقيل: يلزمه نقصانها. ومن سرق نباتا من فحال غيره فلقح به ماله فعليه قيمة النبات يوم سرقه؛ وإن فسد نخل المسروق فحله لعدم النبات فعلى السارق ضمان فساد نخله.

ومن هدم بئرا ذات زراعة لغيره حتّى ضاعت أو نهرا كذلك فضمان ما تلف من فعله عليه.

وكذا من نقب جدار بيت فدخله سارق فأخذ منه شيئا أو فجّر حظار زرع فداخلته دابّة فأفسدته فضمان ما سبّبه عليه.

ومن اغتصب حبّا فزرعه في أرضه فالزرع له وعليه ضمان الحب. ومن اغتصب فسلة فغرسها بأرضه فإن شاء ربّ الفسلة قلعها وإن شاء أخذ قيمتها لأنّ الحب تستهلكه الأرض ولا يقدر ربّه أن يصل إلى عين ماله، والفسلة قائمة العين وقائم العين لا تكون الخصومة إلاّ في عينه وما تلف فهو مضمون البدل أو القيمة. ونقض الذرة وغيرها وقيل: القطن وغيره في حكم الفسل لا البذر، وكذا أبدان السكر ونحوه.