الجزء الثاني عشر
الجزء ٤ · صفحة ٩٤ومن اغتصب أرضا وفسلها نخلا أو شجرا أو غيرهما أو زرعها فالزرع تابع للأرض؛ وفي أصول النخل والشجر خلاف: فقيل: تقوَّم عامرة وخربة ثمّ يخيّر ربّها في إعطاء قيمة الفسل وكان هو والأرض له وفي أخذ قيمته قيمة أرضه من ربّه وكان هو والأرض له. وقيل: يكونان بينهما بالحصص على قدرهما من القيمة.
أبو معاوية: الخيار لربّ الأرض، فإن شاء أمر الفاسل بقلع فسله وإن شاء أعطاه قيمته مقلوعا ملقى على وجه الأرض، وقيل: يوم فسله، وقيل: قيمته وغرامته ولا عناء له، وقيل: يعطي قيمة عمارته يوم استحقّت قائمة بلا أرض ويحسب له ما أفسد منها، وقيل: لا شيء له وهي بما فيها لربّها؛ وهذا أتلف ماله، والبناء كالغرس. وبالجملة: فمن غرس أو بنى بلا إذن ربّ الأرض فالخيار له وإن كان بإذنه فالخيار للفاسل والباني.
ومن اغتصب أرضا فبنى فيها مسجدا أو أخرج فيها نهرا أو حفر فيها بئرا فلا تجوز الصلاة فيه ولا الانتفاع منهما حتّى تصير الأرض في يد ربّها كما يستحقّها بحقّه، وقيل: يترك المسجد بحاله وعلى الغاصب قيمة الأرض لربّها، وقيل: لربّها إخراجه والانتفاع به.