التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني عشر

الجزء ٤ · صفحة ٩٦

واختلف فيمن رفع مغصوبا من مكانه ثمّ ردّه إليه فقيل: يضمنه بقبضه إيّاه وقيل: لا إن لم يدلّ عليه أحدا. ومن وقعت في حرثه دواب غيره فأفسدته أو أحد فله أن يأخذ الغرم كما حكم به إن علمه باليقين أو الصحة. ومن غصب أرضا أو بنى فيها بناء من طينها فهي وما فيها لربّها وإن كان الطين من غيرها فإن شاء ربّها أمر الباني بإخراج بنائه منها وإن شاء أعطاه قيمته يوم بناه. وكذا من غصب دارا أو جعل فيها خشبا له وغرم فيها غرامة فإن شاء ربّها أعطاه قيمة ذلك وإن شاء أمره بإخراجها.

ومن غصب أرضا ودفن فيها ميّتا في صافية ترك القبر بحاله وعليه لربّها قيمة موضعه وقيل: له أن يزرع أرضه وينتفع بها ولا يضرّه ذلك وإن دفع له المتلف لها قدر ما أتلفه منها حرم عليه الانتفاع بها ونبش الميّت. ومن دفن ميّتا في صافية فليتب ولا نرى له نبشه وعليه أن يجعل لها أرضا قدر ما أتلف منها.

ومن حفر بئرا في أرض غيره فهي لربّ الأرض ولا عناء له ولا عرق فإن أراد الغاصب أن يردّ الأرض كما كانت لم يجده ولا يلزم ربّها أن يعطي الحافر الغاصب ما زاد في قيمتها بالبئر. ولا تجوز الإباحة في المغصوبات ولا الدلالة ولا البيع إن كان المشتري لا يتوصّل إلى قبضها.

وقال حيّان: الإقرار في المغصوب جائز وعرض ذلك على ابن المختار فلم يقل شيئا؛ ولا تجوز الهبة فيه. وقيل: تساوى النّاس في أربع: الماء من الآبار لا يمنعه أحد ولا يبعه إن جاء من أراده لطعامه أو شرابه أو طهارته بدلوه. والعشب وهو النابت من غيث في غير ممنوعة. وحجر من جبال وأودية؛ والنّار الموقدة. وقد تقدّم ذلك.