التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني عشر

الجزء ٤ · صفحة ٩٧

الباب الخامس

في غصب العروض وغيرها

وقد روي: من غصب مكيلا أو موزونا ممّا يبقى في الأيدي، فاستهلكه فعليه مثله من جنسه ووزنه وكيله وهو قول بعض منّا، وقال كثير منّا: إنّ ما أتلفه الغاصب من ذلك، فإن شاء ربّه أخذ مثله أو قيمته يوم أتلفه، وتعيّن المثل في الذهب والفضّة، قال خميس: لأنَّهما القيمة، ولعلّه أراد بهما النقدين لا مطلق العينين، وإلا فالقيمة إنّما هي بالنقدين.

وقد سنّ أنّ من اغتصب مالا يكال ولا يوزن كالثياب والأثاث والفرش وغيرها فأتلفها، فعليه قيمته يوم أخذه أو أتلفه، لأنّ عليه أفضل القيمتين.

واختلف فيمن غصب ثوبا أو فراشا، فأفسده أو أبلاه أو شقّه، فقيل: الخيار لربّه (7) فإن شاء أخذ قيمته وإن شاء أخذه وما أنقصه، وقيل: للغاصب إن شاء أخذه وأعطى قيمته، وإن شاء ردّه ونقصانه والأوّل أصحّ؛ ويقبل قول الغاصب في القيمة مع يمينه إذا أتلف أو نقص.

ومن غصب قطنا أو كتّانا أو ما يغزل بغزله، وحاك منه ثوبا، فالثوب لربّ المغصوب ولا عناء للغاصب؛ وإن أدركه ربّه غزلا أخذه، وإن أدركه في الحياكة، فالخيار لربّه إن شاء أخذه كما هو، وإن شاء أمره أن يتمّه ويعطيه أجرته، وإن شاء أخذ مثل غزله أو قيمته.

ومن سرق ما سرقه سارق، فإن عرف ربّه تخلّص منه إليه، وإلاّ دفعه إلى السارق، لأنَّه المخاطب بالتخلّص منه.

واختلف فيمن سرق دراهم أو عروضا، واشترى به شيئا، فقيل: البيع فاسد، وقيل: تام، ولربّ المغصوب أو المسروق الخيار.

ومن ترك ــ قيل ــ تحت دجاجته بيضة لغيره، وتفرّخت فالفرخ لربّها.