الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ١٧٦ومن ركب موجب ضمان لأحد على استحلال له، فتوبته تركه والتحوّل عنه، والتوبة النصوح والأداء لما عليه إن قام بيده، وإلاّ فبدله أو قيمته أو مثله؛ وإن ركبه محرّما لعلمه والمعمول له مستحلاّ له، فالضمان على العامل، وفي العكس على المعمول له.
ومن لزمه حقّ لعبد أو حدّ لله، فامتنع منه وحارب عليه على استحلال ثمّ عرف الحقّ وتاب، فعليه أداؤه، ولا يوضع عنه، والاِنقياد حتّى يُنصف منه ويوضع عنه ما أصاب في محاربته إن دان بذلك.
أبو عبد الله: من (61) أصل ديننا أنّ من ظلم قدْر حبّة فما فوقها فهو كافر، وأقذر الذنوب ظلم المرأة صداقها، والأجير أجرته، والظلم كلّه عند الله عظيم.
فصل
من الكبائر ضرب الطنبور ونحوها، والدفّ إن غنِّي عليه، وكلّ ما فيه حدّ عاجل أو وعيد آجل.
وقيل: ليس فيما يُعصى الله به صغير، ومن تعمّد فعلا عالما أنّه لا يحلّ له ذاكرا، فليس بصغير فعله، ومنها اللطمة عند الأكثر، والكذبة إن أتلفت نفسا أو مالا، وإلاّ فصغيرة، وقيل: كبيرة مطلقا.
أبو عبد الله: يثاب الفاسق على ما فعل من خير وقت فسقه إن مات تائبا منه، وقال بشير: لا يثاب المصرّ على فعله الخير وقت إصراره، ولا تضر الخطيئة إذا خفيت -قيل- إلاّ صاحبها، وإذا أُظهرت أضرّت بالعامّة إن لم يغيّروا.
وإذا أراد الله بعبد خيرا عجّل عقوبة ذنبه. وقيل: ضاحك معترف به، خير من باك مدلّ على ربّه؛ ولا يأمن زوال نعمة، أو حلول نقمة، أو تعجيل فناء راكب المعصية. ورُوي: ((اشتدّ غضب الله على من ستر عليه ذنبا فأفشاه)).