الجزء الثاني عشر
الجزء ٤ · صفحة ٩٩الباب السادس
في غصب العبيد وزيادتهم ونقصانهم
وقد اختلف فيمن غصب عبدا قيمته مائة درهم وربّاه وعلّمه حتّى بلغت ألفا، ثمّ نقصت بمرض أو كبر أو غيرهما حتّى رجعت إلى مائة، فقيل: لا شيء عليه إذا ردّه إلى ربّه ولم تنقص قيمته عن وقت أخذه فيه؛ وإن نقصت ضمن النقص؛ وقيل: إذا ردّه إليه بعينه فقد ردّ العين المغصوبة زادت أو نقصت، ولا يوجب عليه حبسه إيّاه حكما غير ردّ الغبن إن قامت وقد عصى به؛ وقيل: إذا غصبه يسوى مائة فزاد بتربية أو تعليم حتّى بلغت ألفا، ثمّ نقص بما مرّ إلى المائة، فعليه ردّه وتسع مائة أيضا لتعديته بحبسه عن ربّه، فيلزم به ضمان نقصه كعينه إن تلفت؛ وقيل: إذا تلفت زائدة أو ناقصة فإنّه يضمن قيمته يوم تلف؛ وقيل: يوم غصبه ويتوب (9) على كلّ حال.
ومن استعمل مغصوبا أو استغلّه عندما كان بيده لزمه ذلك، فإن غصب عبدا ذا مكسبة معلومة لزمه قدرها، ولا يعدله نفقته.
ومن اشترى عبدا من غاصبه بلا علم به ثمّ استحقّ عليه؛ فقيل: يحسب له نفقته، فإن كانت له مكسبة حوسب بها مشتريه، وقيل: لا، لأنَّه ضامن له والخراج بالضمان.
ومن غصب ما كدور أو دكان وكان ربّه يكريه، لزمه في الحكم ردّه وما يصير إلى ربّه من كرائه، وإن تلف لزمته قيمته وكراؤه معا.
وإن أسر عدو عبد رجل فاشتراه أحد بألف وخرج به إلى دار الإسلام، فلربّه أخذه بما اشتراه به إذا صحّ أنَّه له، إلاّ إن قال للمشتري: لا تشترني فأنا ألحق بمولاي، فإن اشتراه على هذا فهو لربّه بلا ثمنه؛ وإن أخذه باغ مقرّ فلربّه أخذه أيضًا بلا ثمن.
أبو علي: إن غصب ملك مشرك غلامَ مقرٍّ، فرفع المقرّ إلى ولاّتنا فيه فكتبوا إليه أن يبعث الغلام إلى ربّه ولم يلتفت إلى مكتوبهم فكتبوا إليه أيضا إنّك إن لم تبعثه إليه