الجزء الثاني عشر
الجزء ٤ · صفحة ١٠٠قوّمناه عليك قيمة عدل وأعطيناها ربّه من مالك، فأبى أن يبعثه فحبسه سنين وللغلام غلّة معروفة في كلّ شهر فقوّموه وغلّته وسلّموا إلى ربّه بعض الثمن، ثمّ بدا للغاصب أن يبعثه إليه أو هرب منه إليه، فإنّه أولى بغلامه، قال: ولا أعلم أنَّ (10) على المشرك شيئا من غلّته إلاّ إن قامت بيّنة أنَّه استغلّ منه كذا، فإنّه يأخذه من ماله قيمة خدمته من يوم غصبه.
و (11) من غصب صبيّا إلى أن شاخ فقيل: عليه أفضل قيمته يوم غصبه وبعدما كبر، وقيل: ردّه وما استغل منه.
ومن وجد آبقا لأحد فقبضه محتسبا فيه لربّه فهرب منه، فأبو عبد الله: إن أراد بذلك منفعة ربّه ولا يتّهم بغير ذلك فلا غرم عليه؛ ورأى أبو الوليد أنَّه يضمنه، لأنَّه فعل بلا إذن ربّه، وقيل: إن عرف بأخذ الأموال فلا يصدّق في دعواه ولزمه الضمان، وقيل: يلزمه إلاّ إن عرف بالأمانة ولا يتّهم بذلك.
ومن وجد مغصوبا عند غاصب فخلّصه منه وبعث به إلى ربّه فأتلفه المرسل به معه قبل أن يصل ربّه، فإن كان ثقة فلا ضمان على المرسل، وإلاّ لزمه.
وفي الأثر: ومن وجد مال أخيه فقبضه بلا وكالة منه إلاّ محتسبا لمسلم فتلف فلا يضمنه، كان ذلك في بلاد الشرك أو الإسلام.
وقيل: إنّ رجلا جاء من ناحية قيقا إلى موسى بعبد فقال: إنّ رجلا وصف لي غلاما له آبقا وطلب إلي أن آتيه به، فوجدت غلاما فأتيته به، فقال: ليس هذا غلامي كيف بالبراءة منه؟ فقال له موسى: ــ وبشير ومنازل قاعدان معه ــ خذ عدلين واذهب به معهما حتّى تأتي الذي وجدته فيه وأشهدهما على سلامته وخلّ سبيله، ثمّ أنت منه بريء. قال: قلت لهاشم: وكذا الدواب؟ قال: نعم، هي عندي مثله، وانظر ما إذا ردّه إلى موضعه وأبى العبد أن يفارقه خوفا من هلاك بعطش أو جوع فالظاهر عندي أنَّه يشهد أنَّه عنده أمانة لربّه ويحفظه له (12) ويعد عليه نفقته إلى أن يجده أو ييأس منه إذ ليس هو بضالة إبل.