التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني عشر

الجزء ٤ · صفحة ١٠١

ومن غصب عبدا من رجل فقتله آخر فالخصومة بين ربّه ومن شاء منهما وكذا للغاصب أن يخاصم القاتل لأنَّه ضامنه بالغصب وقاتله ضامنه بقتله وكلّ منهما خصم. وإن صرع المغصوب على الغاصب أو سقط عليه من عال فقتله أو أحدث فيه حدثا فلا شيء على ربّه لأنّ الغاصب باغ عليه؛ وإن قتله العبد غيلة ففي الأثر لا شيء عليه، قال: ولا أعرف من أيّ وجه لم يلزمه ولا تبيّن لي براءة القاتل. وإن أبق من يد غاصبه فجاء مولاه وأخذ قيمته بقوله أو ببيّنة ثمّ بان العبد فهو للغاصب ولا سبيل للمغصوب عليه عند [118] أبي حنيفة، ويردّ له ما أخذ منه ويأخذ عبده عند الشافعي.

ومن غصب جارية فباعها لرجل فأعتقها فإنّها تعتق إن لم يعلم أنّ بائعها غاصب لها ويرجع عليه ربّها بقيمتها؛ وإذا صحّ عنده الغصب بعد عدم العلم به وقد أعتقها وطلبها (13) منه ربّها فلا شيء له عليه ويتبع بها الغاصب لأنّ المشتري أعتقها بملك جائز ثمّ استحقّت حرّة فلا تباعة عليه فيما لم يعلم، وإنّما يتبع ربّها الغاصب لها ولو وجدها لم تعتق لأخذها ورجع المشتري بالثمن على الغاصب البائع؛ فإن جاءت بولد من مشتريها ولم يعتقها فهو ولده ويعطي مستحقّها قيمته عبدا يوم ولد ويرجع بها على الغاصب.

ومن غصب جارية فوطئها فليردّها وعقرها؛ فإن ولدت منه أولادا فليردّها وأولادها لربّها. وكذا إن سرقها وإن باعها فوطئها مشتريها فولدت منه أخذها ربّها وقيمة أولادها عبيدا ــ كما مرّ ــ وعقرها أيضا منه ويرجع هو بذلك على غاصبها أو سارقها البائع لها والفرق بين أولاده وأولاد المشتري أنَّه جاهل بحكم الأمة ولم يتحقّق عنده تحريمها ولا يضنّها إلاّ حلالا وقد وطئها بملك اليمين والغاصب وطئها عالما بتحريمها عليه.