الجزء الثاني عشر
الجزء ٤ · صفحة ١٠٣الباب الثامن
فيما جاء في السرق والخلاص منه
فإن سرقت جماعة شاة وأطعموا منها رجلا ثمّ أخبره أحدهم أنَّهم غصبوها فلا يقبله منه، وإن أخبروه به جميعا لزمه تصديقهم وعلى كلّ منهم قدر ما أكل منها.
والسرق كالغصب فيما مرّ من الخلاف. ومن وجد في ذرته رجلا معه عذوق ومخلب ورأى فيها قصبا مقطوعا قائما فتعلّق بالرجل وأخذ منه العذوق فليس له أخذه في الحكم، لأنَّه يمكن أن يكون من غير ذرته لأنّ اللّص يسرق من حيث وجد، وترك الشبهة أولى من اقتحامها، إلاّ إن رآه قَطَعت يدُه من ذرته فله أخذ ما رآه يقطعه؛ وإن نثر العذوق ومضى جاز لربّ الذرة أخذها وحفظها له إن عرفه، وإلاّ تصدّق بها إن كانت مسروقة؛ وإن أقرّ السارق وهو حرّ بالغ أنّ العذوق من ذرته فله أخذ ذلك في الحكم ما لم يَرْتب في إقراره. ولا إقرار لصبي وجناية العبد في رقبته.
ومن أخذ ما بيد صبيّ تخلّص منه إليه إلاّ إن علم أنَّه سرقه فيدفعه إلى ربّه إن علمه وإلاّ تصدّق به.
ومن وجد دابّة عند غيره مذبوحة يبيع لحمها ولا يدري كيف صار إليه اللحم ولا كيف كان ذبحها فله أكله إن أمكن أن يصير إليه بوجه حلال حتّى يعلم أنَّها ذبحت على غير جائز ذبحها. وإن سرقت جماعة شاة فذبحها أحدهم وأكلوها معا لزمتهم قيمتها جميعا إن سرقوها لذبحها وأكلها يوم تلفها.
وكذا إن سرقوا ثوب أحدهم وباعوه وكان الآخذ له واحدا وأتلفوه معا فقيل: يلزم كلاّ منهما ضمانه كلّه، وقيل: قدر حصّته؛ فإن أخذه زيد وسلّمه لعمرو فأتلفه ضمناه معا.
أبو عبد الله: من سرق دابّة وباعها فنتجت عند مشتريها بطونا ثمّ انتزعها منه ربّها بحقّ فإن أدرك الحقّ في المبيع [119] وقد أنفق عليه واستغلّ منه فإنّ نفقته تطرح