الجزء الثاني عشر
الجزء ٤ · صفحة ١٠٥الباب التاسع
في الضمانات والتباعات والخلاص منها
فقيل: الفرق بينهما أنّ التباعة: ما لزم من غير قصد وتعمّد، والضمان: ما ضمن من الأموال على العمد، وفي هذا يجب الخروج ولا خروج في الأوّل، وليس على من عليه دين أو مظلمة إذا أعطى الحقّ لأهله أن يسألهم الحلّ. وكلّ ما يلزم فيه الغرم من مكيل أو موزون فعلى الآخذ أن يأتي بمثله؛ وإن كان عروضا كسيوف وثياب فعليه القيمة، والقول فيها قول الضامن مع يمينه. وكلّ من أخذ ما لغيره لا على الإباحة والإدلال فليتخلّص إليه منه وإن سلّم إليه قيمته برئ إن احتاط بمثل ما أخذ أو أكثر وإن لم يعلمه أنَّه من قيمة كذا وكذا.
أبو عبد الله: من عليه لرجل حقّ ثمّ لقيه فاتّسعه واحتاط ولم يسمّه له فإنّه واسع له إلاّ الفروج والجروح فحتّى يبيّن له أنَّه وطئ بنته أو أخته أو أنَّه جرحه ويتوب عنده ثمّ يستحلّه، وقيل: لا يلزمه أن يبيّن له من أيّ وجه إن أخبره أنَّه من جهة العقر أو الأرش أو الدية أو غير ذلك … فإذا قال له: إنَّه من قبل صداق أو عقر أو أرش لم يلزمه أن يبيّن على نفسه من أيّ وجه كان ذلك، قلت: وخصوصا إن كان من قبل التعدّي فإنّ النفوس من ذلك تتحرّج.
وقيل: من أخذ ما لغيره وهو يتّهم النّاس به ثمّ لقيه فاستحلّه من قيمة ما أخذه عليه فأحلّه منها ولم يعرّفه إيّاه، فإن قام عينه ويدرك بوجه فلا يبرأ منه إلاّ بردّه فليحتلَّ فيه بما عزّ أو هان، إلاّ إن عرّفه إيّاه ثمّ يحلّه منه، ولا خلاف فيه؛ وإن ذهبت عينه فالأكثر أنَّه لا يبرأ حتّى يعرّفه إيّاه لئلاّ يتّهم به (17) غيره.
ومن عليه ضمان لقوم فأحلّوه منه فإنّه يبرأ ولو ظنّ أنَّهم استحيوا منه فالحلّ له جائز، وقيل: إنّ البراءة ضعيفة مع الحياء المفرط. ومن استحل رجلا ممّا له عليه فأحلّه