الجزء الثاني عشر
الجزء ٤ · صفحة ١٠٩ومن لزمه ضمان لرجل من صنوف التمر كالبلعق والفرض وغيرهما فأبرأه من كذا وكذا ولم يقل فرضا ولا بلعقا فإنّه يبرأ لما قيل: إنّ التمر كلّه جنس، وأما الحب فحتّى يبرئه من كلّ جنس بعينه.
ومن قال لمن له عليه حقّ: أنت في الحلّ إلى ما أردت، فهو فيه إلى ما أراد إن اعتقد ذلك في وقته، وإلاّ فمتى ما اعتقده، ما لم يرجع عليه، جاز له في ماض ومستقبل. وكذا إن أحلّه إلى كذا درهم فيهما.
ولا تجوز هبة ولا إقرار ولا حلّ فيما بالذمم لأنّ ما فيها معدوم لا يصح فيه قبض، والبراءة تصح في الدين. وكذا هي في مجهول لمن عليه الدين والضمان، وأمّا لغيره فلا تجوز، وأجازها الحنفية في المجهول، لما روي عنه صلّى الله عليه وسلّم: لمّا بعث عليا إلى بني خزيمة حين قتل منهم خالد بن الوليد من قتل فأدّى كلاّ منهم حتّى بلغت الكلب وبقي بيده بعض المال فقال: أعطيكم ممّا لا تعلمون به ولا يعلمه الرسول فسّر بذلك صلّى الله عليه وسلّم وأجازه عن مجهول لا يعلمون به.
ومن قال لأحد أحبُّ أن تحلّني من كذا أو قيمته من مالك فقال: أنت في الحلّ وقصد به الحلّ أجزاه لا في الحكم فإن قال أحلتني ممّا علي لك إلى قيمة كذا فأنعم، كان حلا جائزا؛ وإن قال: جعلت لي أن أبرئ نفسي من كلّ ما يتعلّق عليَّ لك من أرش أو غيره إلى كذا وكذا، فأنعم جاز أيضا إن جعل له إلى حد معروف، وفعل المجعول له بعد استحقاق الجاعل فيشبه أن يتمّ عليه ذلك.
وإن قال لامرأة مريد تزوّجها على صداق أكثر ممّا قاطعها عليه: جعلتِ لي أن أبرئ نفسي من زيادة تلزمني لك ممّا أتزوّجك عليه [121] في الظاهر، فأنعمت؛ أوقال: جعلت لي أن أبرئ نفسي من كلّ ما يتعلّق عليَّ لك من قبل التزوج وغيره إلى كذا، فأنعمت؛ فإذا استحقّت الحقّ فأبرأ نفسه منه بأمرها قبل أن ترجع فيه أشبه أن يثبت عليها ما جعلته على نفسها ممّا استحقته ولم ترجع فيه حتّى أنفذ فيه ما جعلت له على وجه يثبت قبِل، سواء أبرَّأ نفسه قبل أن تعلم بالتزوّج أو بعده ورضيته، فإنّما