الجزء الثاني عشر
الجزء ٤ · صفحة ١١٢الباب الحادي عشر
في الضمان للغائب وما لا يعرف له ربّ.
ومن عليه دين أو عنده أمانة لرجل أو وصيّة أو نحو ذلك فبعث به إلى ربّه مع من يثق به إلى بلد آخر، فإذا دفعه الرسول إليه كما أمره برئا منه معا وقد فعله المسلمون.
أخبر الوضّاح أنّ ابن علي أرسل دراهم عنده معه يدفعها عنه إلى رجل بالبصرة، فدفعها كما أمره فرجع فلم يسأله عن ذلك ولا أخبره هو بما فعل، وذلك لثقته بالرسول؛ وإن أخبره أنّه أدّى عنه ذلك كان أولى.
ومن عليه ضمان لامرأة وأبرته مستثرة فإن عرفها يقينا برئ عند الله لا في الحكم إلاّ بروية ومعروفة؛ وكذا إن أبرأته من وراء حجاب؛ وإن أرسل إليها من لا يثق به وأتاه عنها ببراءته فلا يبرأ.
وإن أعطى ذلك الحقّ رحما لها يدفعه إليها ووقف ببابها قدر ما يبلغها، فإذا برز وقال له: قد (20) دفعته إليها وقد غاب قدر ما يصل (21) ويرجع قُبل منه.
وأخبر أبو مالك أنّ على الفضل حقّا لامرأة وتعذّر عليه الوصول إليها ورغب في التخلّص منه وعنده ولد غير مرضي، فدفعه إليه وأمره أن يسلّمه إليها، وقعد هو على بابها فدخل الابن بقدر ما رجى أنّه وصلها ودفعه إليها، ورجع فأخبره أنّه فعل ما أمره به فصدّقه، وسكن قلبه أنّه أدّى الرسالة.
وكان على الحواري حقّ لوارث ميّت بصحار وأخبر أنّه لا يعرفه، فسأل عن الموضع فعرفه فوصل إليه وأرشده أهله على صاحبه بلا تفسير من اثنين أو ثلاثة، بأنّ هذا هو فلان، فصدّقهم ودفعه إليه ولم يطلب عدالة المخبرين؛ وكان ابن الريان يطلب الخلاص من حقّ عليه لامرأة ولم يجد سبيلا إليها ولا ثقة يصلها برسالته إلاّ أخا لها