الجزء الثاني عشر
الجزء ٤ · صفحة ١١٣غير ثقة عنده، فدفعه إليه وأمره أن يدفعها إليها، وقال له: اتّق الله في الأمانة فإنّي أسألك عنها غدا وأطالبك بها، فإنّي لم أجد إليها سبيلا إلاّ بك.
أبو أيوب: من لزمه حقّ لناس لا يعرفهم من تجارة أربى فيها أو تجاهل في معاملته ثمّ تاب، فعليه أن يتصدّق بقدره.
وكذا من لزمه ضمان من نخلة أو مال أو أرض، أو بيت أو نحو ذلك، ولم يعرف ربّه أو وارثه، فإنّه يفرّقه إن كان ذا مثل في البلد وإلاّ فقيمته.
ومن عليه دين لمن لا يعرف وارثه سأل عنه إلى أن يظفر بحياته أو موته، فإن ظفر بموته كان الدين لوارثه، ثمّ يسأل عنه إلى أن يعرفه فيدفعه إليه، فإن لم يجد له وارثا سأل وكان في حال الطلب أو أوصى به؛ وقيل: إنّه يتصدّق به، لما روي: «كلّ مال لا يعرف له ربّ فأهله الفقراء».
ومن لزمه حقّ من قرية ولم يدر أيّ هي من القرى، فقيل: يفرقه في أيّ موضع شاء؛ وقيل: يوصي به على [122] الصفّة. وإن سلّمه إلى فقير أو ثلاثة أو أكثر جاز (22)، وإن لم يعرف كمّيته احتاط.
أبو سعيد: من لزمته تباعة في محل يعرفه لا ربّها كنخلة، أخرج منها طينا أو غيره، فإن عرف ربّها حين الحدث تخلّص منه إليه أو إلى وارثه، وإن عرف بقعتها لا ربّها سأل عنه، فإن لم يعرف لها ربّا فرّق التباعة أو قيمتها ودان بها متى عرفه، وإن أمكن أن يكون مالكها اليوم هو مالكها وقت الحدث فهي له حتّى يصحّ أنّها كانت لغيره، لأنّ اليد أولى بما فيها، وإلاّ فإن كان فقيرا سلّم إليه ذلك واعتقد أنّه إن كان له أو لموروثه فعمّا لزمه له، وإلاّ فلفقره، فإن سلّمها إليه على هذا ولو غنيا على أنّها له إذا لم يعلمها لغيره واعتقد إن كانت له فقد صارت إليه، وإلاّ احتاط بالخلاص منها أجزاه.
ومن وجد في ثوبه شيئا فقد ضمنه، لأنّ ثوبه قد احتمله، وإن تلف بلا تضييع منه لم يلزمه ضمانه.