التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني عشر

الجزء ٤ · صفحة ١١٤

الباب الثاني عشر

في الضمان من الكتب والنسخ منها.

فمن عنده كتاب ينسخ منه فوقعت عليه مدّة فمحاها، فإن أفسد قرطاسه لزمته قيمة ما نقص منه، وإلاّ فلا شيء عليه، ولا بأس على من ينظر في كتب اليتيم وينسخ منها، فإن أحدث موجب نقص لزمه.

وكره أبو عثمان نسخ كتب من عند امرأة مكّنتها من كتب زوجها خيانة.

ومن أعار كتابا وقال لمستعيره: اقرأ منه ولا تنسخ فله أن يفعلهما، لأنّ العلم لا ينبغي لأحد منعه، وكذا القرآن ويضمن النقص والكسر.

ومن وجد كتابا عليه اسم بعض إخوانه فنظر فيه أو نسخ منه وردّه إلى من جاء به جاز على ما يعمله أهل العلم.

ومن نسخ كتب أهل الخلاف بجعل، فإن كان فيها كفر لم يجز له أن يوثره، وإن نسخها لنفسه ليعرضها على المسلمين جاز له.

وإن وجد في كتاب من ينسخه كلمة تحتاج إلى إصلاح بزيادة حرف أو نقصانه ورأى أنّه من الكاتب فلا يأثم إن فعل.

وسأل أبو صفرة ابن هاشم عن مستودع كتبا فيها دين المسلمين وسيرهم وله أولاد منافقون، أفيسعه أن يحبسها عنهم ولا يريهم إيّاها؟ قال: نعم ويعطيهم ثمنها، وكذا إن كانوا مخالفين.

ومن وجد كتابا في كتبه عليه اسم غيره، فإن احتمل عنده أنّه انتقل إليه بشراء أو هبة فهو له حتّى يصحّ غيرهما، وإلاّ فعليه الخلاص إلى من كتب عليه اسمه.

وجاز نسخ صك بدل صك، ونقل الشهادة فيه ويدّخر الأوّل في الجديد.

ومن عنده دفتر بياض فظنّه له وكتب فيه حتّى ملأه، ثمّ علمه لغيره ولم يجد أن يعطيه إيّاه بما فيه، فإنّه يعطيه قرطاسا مثله.