التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني عشر

الجزء ٤ · صفحة ١١٥

فصل

إذا أنفذ رجل من البصرة أو خرسان أو الهند إلى عماني: أنّي قد وجّهت إليك كذا وكذا من المتاع فبعه على ما ترى واشتر لي بثمنه كذا وكذا ووجّهْ به إلي، جاز ذلك، وتجري أمورهم بينهم به إذا سكنت النفس إلى الكتاب، وأمّا في الحكم فحتّى يختم الكتاب ويكون حامله ثقة.

وقد أجازوا إنفاذ الأموال العظيمة بالرقعة الصغيرة ما لم يرُب وكذا الديون؛ وتزول الحقوق عن المرسل بخبر الرّسول ما لم ينكر ربّها، فإن كتب إليه ببيع شيء من ماله، فقيل: يجوز لما حكي أنّ بشيرا كتب إلى أخيه عبد الله بن محمّد بن محبوب وهو (23) بمكّة أن يبيع له ماله فجبن من ذلك، وقال: كيف أبيع مالا وأزيل أصلا بكتاب يصلني؟ فكتب إليه أخوه: يا أخي لا تجبن عن مثل هذا، فإنّ أمور النّاس لم تزل تجري به.

ومن كان أمّيا وجاء عنه كتاب ببيع بعض ماله ولم يرتب فيه والرسول ثقة، فقد أجيز ذلك.

واختلف في بيع الأصول (24) حتّى تصحّ الوكالة في القبض.

ومن عنده وديعة لرجل فجاء حامل كتابا بتسليمه، فهذا يعرف ممّا أعتيد بينهم.

ومن أتاه كتابا وعنده أنّه كتب إليه فلا يضيق عليه أخذه وقراءته، فإن وجده إلى غيره (25) دفعه إليه.

وإن كتب الإمام أو غيره كتابا إلى وليّه أو غيره في حاجة له، ثمّ استغنى عنه فمزّقه أو أخذه، فعن أبي عبد الله: لا بأس به إلاّ إن كانت للإمام، أو لمن (26) كتب إليه فيه حاجة (27)، فعليه أن يبلغه إليه، ولا يجوز لأحد أن يكتب على لسان غيره بلا إذنه، وذلك من أعظم الخيانة إلاّ إن اضطر مضطر إلى ذلك فيكتب على وجه الإدلال