التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني عشر

الجزء ٤ · صفحة ١١٧

الباب الثالث عشر

في البلدان التي جاء الأثر بتحريمها.

فالبلدان المغصوبة كالبحرين والهجر ويسفم وحماج وسلوت لا يجوز الأكل منها إلاّ للمحتاج، ولا بأس بأكل ما أمكن أن يجلب إليها من غيرها وإن لغني، وجاز الشراء فيها من فقير، ومثل الرطب والأثمار التي لا يمكن وصولها إليها من غيرها التنزّه عنه أولى.

وقد قيل: إنّ كلّ أحد هو أولى بما بيده كما مرّ، حتّى يصحّ أنّه حرام، لأنّ الأثر قد جاء فيها مجملا، ويمكن أن تكون هذه العمارة قد أحياها من أحياها في موات، ومن أحياها مواتا فهو أولى بها، والدليل فيه قوله صلّى الله عليه وسلّم: «من أحيا مواتا فهو له» وحياؤه سقيه، وما احتمل كونه حلالا أو حراما فلهم فيه أقوال ثلاثة: التحليل حتّى يعلم أنّه حرام، وعكسه، وحكم الأغلب منه وقد مرّ ذلك.

ويوجد أنّ الباطنة من الغوائب التي لا تحلّ إلاّ لفقير وقد اتّخذها النّاس أملاكا وعمروها وتوارثوها وتبايعوا أموالها ولا أنكر ذلك مسلم ولا عابه والتنزّه عن الشبهات أولى.

ومن داين من يزرع الباطنة من الفقراء واستوفى من حبّها من فقير فلا عليه، وأرجو أنّ البلدان التي هي في حكم الباطنة أن تكون مثلها.