الجزء الثاني عشر
الجزء ٤ · صفحة ١١٨الباب الرابع عشر
في جواز الأكل والشرب والتعارف فيه والضمان.
وإن جعل رجل في منزله طعاما لجماعة فدعا رجلا أو امرأة للأكل معهم، جاز له ولا ضمان عليه، لأنّ حكمه لربّ المنزل، وإن كان بين جماعة في طريق أو مسجد طعام فلا يأكل معهم أحد إلاّ بإذنهم جميعا، وقيل: إذا دخله الريب.
وإن سكنت نفسه أنّه لمن أمره منهم، جاز له الأكل منه من طريق الاطمئنان لا من الحكم.
ومن قرب طعاما لأحد وقال له: كل منه فله أن يأكله كلّه، كما لو قال له: اقطع لي من هذه الشقّة قميصا، فله أن يقطعها كلّها قميصا إذا لم يفضل.
وإن كان بين جماعة طعام فيأكل بعضهم أكثر من غيره، فإن كان ذلك ممّا تطيب به النفوس ومن الإدلال جاز، وأمّا في الحكم فلا يصحّ إلاّ بالحل.
ومن صنعه لقوم نزلوا به ونواه لهم فلهم ما فضل منه، وإن نواه ليأكلوا منه فالباقي له.
ومن قال لأحد: كل من هذا الرطب وفيه بسر وقارين، فله أن يأكل ممّا شاء منها. وكذا إن أمره أن يشتري له رطبا فاشتراه له وفيه ذلك، جاز عليه، وإن قال له: كل من رطب هذه النخلة لم يكن له أكل البسر والقارين.
ومن أكل عند رجل رطبا فإن كان على وجه الهبة فالعجم له، وإلاّ فهو للمطعم، وقد مرّ عن ابن محبوب في الطعام: إذا وجد في الطريق موضوعا على الأرض أنّه يجوز أكله لا إن كان في وعاء.
ومن خلط طعامه بطعام غيره فلا يأخذ ما بقي منه إلاّ بإذنه في حضر أو سفر، ولا بأس بأكل طعام المفاجات بإذن ربّه.