الجزء الثاني عشر
الجزء ٤ · صفحة ١٢١الباب الخامس عشر
فيما يجوز الانتفاع به من الأموال
ولا بأس بالدخول في مال وأرض لم تحصّن لقضاء حاجة الإنسان، إن لم يكن فيه ضرّ على ربّ ذلك. ولا يجوز الدخول في محصون بجدر وأبواب وسكك، ولا قضاؤها فيه إلاّ بإذن ربّه (29)، ولا تقضى تحت مثمرة إذا كانت الثمرة في حدّ ينتفع بها، ولا فوق جذع وجدار الغير إلاّ إن كان الحدث يقع في الأرض.
وقد رخّص كثير في المشي في أراضي النّاس ما لم يتّخذ الماشي فيها طريقا أو يدّعيه ملكا ولم يضرّ أهلها، وكرهه بعض في الرضم وأجازه في غيره، وكرهه آخرون في الجميع، وقيل: هو مباح ما لم يقع ضرر، ومنع.
ومن قال لأحد أنت في حرج إن وطئت في أرضي، أو صلّيت فيها فقد أجازوا الوطء في الأرض الحران والصلاة فيها. خميس: وأرجوا إن فعل ذلك لم يضرّه حرج صاحبها.
وقيل: إنّ رجلا حرّم على جاره المشي في أرضه فسأل بعضا عن ذلك فقال له: قل له يجدرها، ولم يحرمه فيها، قال ورأيت الشيخ يمشي في ذلك. ويقول الفضل: أدركنا النّاس يمشون في أرض النّاس ويتقحموا (30) الجدر، وهذا إذا لم تكن مضرّة، ولا ثبوت حجّة بتطرقه ولا تباعة، فإذا وقع الضرّ في الجدار ردّ فيه قدره وأصلحه على قول.
ومن مرّ فيها يابسة فلا يلزمه أن ينفض نعليه أو رجليه إلاّ إن حرّم عليه أهلها المشي فيها فيجوز له على ما (31) مرّ وينفض ذلك من ترابها.
أبو سعيد: من يمشي في طريق إلى أن فرغ فأفضى إلى نخل أو زرع وفيه طريق أثَّر فيه المشي وهو طين فتعلّق برجليه، فقيل: يضمنه وإن قلّ، وقيل: لا، إلاّ ما كان له قيمة أو في إخراجه مضرّة.