التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني عشر

الجزء ٤ · صفحة ١٢٤

الباب السادس عشر

فيما يجوز الاِنتفاع به من المنازل

وقد أجازوا للساكن في منزل بأجر أو منحة أو إباحة أو إدلال أن يعلّق دلوه وقربته في النصب التي في البيت لربّه ما لم يكن فيه ضرّ عليه، ولا يحدث فيه ما لم يكن. وأجازوا أيضا استعمال الأعمدة والأوتاد والكوى التي في الجدار؛ ولم يجيزوا للساكن أن يحدث في البيت مصلّى، ولا أن يصلح القديم إلاّ بإذن ربّه.

أبو الحسن: للساكن في منزل بما ذكر ما لربّه بلا ضرّ بيّن فيه، وأن يربط فيه دابَّته، ويستقي من البئر، ويخبز في التنّور، وقيل: لا يخبز فيه إلاّ بإذن ربّه، ويوقد النّار في الموقد، ويبول ويتغوّط في محلّهما، وينام ولا يعلو ظهر البيت إلاّ بإذن ربّه، ولا يحدث في جداره وتدا لم يكن قبل، فإن سبق فيه فله أن يعلّق فيه ويستعمله، وله أن يكسح ما حدث في المنزل وينضحه بلا إذن ربّه. ولا يجوز له أن يعرى ما على ظهره من الخروق قبل إتيان الغيث، فإذا جاء ووقع عليه الضرّ فله أن يعميه. وليس له أن يركّب بابا إلاّ بإذن ربّه، وله أن يركب الصلة ويحدثها عليه ويصلحها إذا غابت بلا رأيه، وأن يدقّ في موقعة الحجر، ويستعمل من حجر البيت ما لا يدخل عليه به ضرّ.

ولا يجوز لأحد أن يسكن في بيت الغير إلاّ بإذنه، وإلاّ فعليه الأجرة، ولو سكن قليلا، إلا إن خربه أهله ونزعوا أبوابه وتركوه فيجوز لمضطرٍّ سكنه ما لم يتّخذه أصلا، ولم يدعه له.

ولا بأس بقضاء الحاجة في البيوت المتروكة كما قال الله سبحانه: ﴿ليس عليكم جُنَاحٌ أن تَدْخُلوا بيوتًا غير مسكونةٍ فيها متاعٌ لكم﴾ (سورة النور: 29) أي