التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني عشر

الجزء ٤ · صفحة ١٢٧

إليه ضمنه؛ وإن لم يأذنا له بالوزن ضمن ما استعمل من الكرازين إن أخذ كلّ كراز صاحبه، ولو نوى أنّه يزن لربّه.

ومن استقى من بئر على طريق فانقطع الدلو فيها فانخرق فلا يضمنه إن لم يتعمّد قطعه أو خرقه، واختير له أن يخرجها منها إن قدر.

ومن ألقى نارا في الطريق فأصابت مالا أو نفسا لزمه الضمان؛ وإن وقعت منه جمرة ولم يعلم بها ضمن ما أصابته؛ فإن ألقى آت عليها حطبا فأصابت بلهبها وزيادتها [126] شيئا فضمانه على الملقي عليها الحطب؛ فإن وضع نارا في حقّه فأصابت أحدا بلهبها فلا عليه؛ وإن وضعها في غيره فأصابت شيئا لزمه؛ وإن حرق في حقّه قصبا أو غيره فأصابت مالا أو نفسا لزمه، لا (38) إن حملتها الريح، وبعبارة أخرى: وإن أحرق أجمة أو حشيشا في أرضه أو أوقد نارا في تنُّوره أو داره فخرج منها شيء إلى غيرهما لم يلزمه.

أبو الحسن: إذا علت النّار فأحرقت بلهبها مالا لزم صاحبها، إلاّ إن مالت بها ريح فأحرقته. ومن أحرق بيته ولم يعلم أنّ فيها أحدا فاحترق فيها رجل فلا عليه، وإن أحرق بيت غيره فاحترق فيه لزمته ديته؛ وإن علم أنّه فيه فتعمّد حرقه لزمه القود، ويحرق ــ قيل ــ بالنّار؛ وقال أبو معاوية: يقتل بالسيف.

أبو سعيد: من أضرم نارا في واد فتتابع الحرق حتّى أحرق نخلا، فإن وضعها في مباح له الحرق فيه من واد أو مال له وكان بدؤها مباحا له، ففي وجوب الضمان عليه قولان، واختار أنّه إن كان في أمن من الضرّ فلا يلزمه؛ وكذا إن حمم تنّورا في بيته مثل ما يحمم غيره ممّا يؤمن من ضرّه فتولّد فلا يلزمه؛ وإن وصف لقوم في صبي عليل أن يجعلوه بين حلقتين ويعلّقوا بهما نارا فعلّقوا كما أمروا ثمّ منعتهم النّار عن أخذ الصبي حتّى أكلته فإن كانوا لا يأمنون عليه منها لزمهم ضمانه؛ وإن كانوا يأمنون عليه أنّهم يقدرون على أخذه ويرجون ذلك قال: فأرجوا أن لا يلزمهم فيما قيل في مثله، ولعلّ بعضا يذهب إلى الضمان في مثله مطلقا إن كان الإحراق منهم.