الجزء الثاني عشر
الجزء ٤ · صفحة ١٢٩وإن صدمت (40) السفينة سفينة فعطبت ضمنتها الصادمة، ولا شيء لها إن عطبت هي؛ وإن تصادمتا ضمنت كلّ ما عطب من صاحبتها إن كان فيهما ركاب، وإلاّ فلا ضمان على كلّ إن سارتا معا. وكذا الفارسان والماشيان إذا تصادما تضامنا على العاقلة لأنَّه (41) خطأ؛ وإن كان أحدهما عبدا فالضمان في رقبته كما مرّ.
فصل
من عرف نفسه أنّه إذا نظر إلى شيء أصيب لزمه ما أتى على عينه. ابن عبّاس: في قوله تعالى: ﴿وإن يَّكاد الذين كَفروا … ﴾ (سورة القلم: 51) أي يصيبونك بالعين، وذلك أنّ بني أسد كانت فيهم العين، حتّى أنّ الشاة أو الناقة السمينة تمرُّ بأحدهم فينظر إليها ثمّ يقول: يا جارية خذي المكتل والدراهم فإيتنا باللّحم منها، فما تبرح حتّى تقع فتنحر.
وسمع رجل بقرة تحلب فأعجبه ضرب شخبها فقال: أيَّتهنَّ هذه؟ ! فخافوا عينه فقالوا: الفلانية، لأخرى ردّا عنها فهلكتا معا.
الأصمعي: كان معنا معيانان فمرّ أحدهما بحوض من حجر فقال: بالله ما رأيت كاليوم فتطاير فلقتين فطبّبه أهله بالحديد، فمرّ عليه الآخر فقال: وأبيك لعلّ ما أضررت أهلك، فتطاير أربع فلق. وقيل: إنّ رجلا سمع بولا من وراء جدار فقال إنّه لتر الشخب، فقيل له إنَّه ابنك، فقال: وانقطاع ظهراه، فقيل له: لا بأس عليه، فقال: إنّه لا يبول بعدها أبدا، فما بال حتّى مات.
وإنّما يلزم الضمان في هذا متعمّدا لإتلاف شيء منه، وإلاّ فلا عليه، وفي هذا المقام زيادات نقلتها في الوَرد.