التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني عشر

الجزء ٤ · صفحة ١٣٠

الباب التاسع عشر

في ضمان الراكبين في البحر وأموالهم والمتولِّد من مثل ذلك

وقد كره الفقهاء ركوبه إلاّ لحج أو غزو أو جهاد لا لطلب عيش، وقد صحب الهم والخوف [127] راكبه، وأمّا أهل الصبر واليقين فالبحر عندهم كالبرِّ سواء، إلاّ من ضعف يقينه، وإنّما خيف لما جرِّب، ولو شاء الله لأمشاهم على الماء وحملهم عليه كالأرض ــ كما (42) مرَّ ــ، ولكن ليريهم آياته ليزدادوا يقينا، وقد أمشى عيسى عليه السلام على الماء، ولو شاء لأمشاه على الهواء والأمر كلّه له سبحانه لا شريك له، لا مانع منه ولا دافع، كما أنّ ذا النون عليه السّلام لم تنكسر به ومن معه سفينتهم، ولا انخرقت ولكن أحاط بهم أمر الله حتّى طرحوه، ثمّ تسرّحت.

وأجازوا المريد ركوب سفينة لا يعرف ربّها أن يركب فيها بإذن من يتصرّف بها (43) ويقاطع المتبلّغين فيها على ما اطمأن إليه قلبه، وليستأذن من قاضاه أين يقعد فيمشي إليه إن أذن له حيث لا يؤذي أحدا؛ وإن لم يأذن له في معلوم قعد حيث أمكنه؛ وإن أباح له أن يقعد حيث شاء قعد حيث أراد بلا إيذاء أحد، إلاّ إن اضطر فلا بدّ من القعود، ولو تأذى به مثله؛ وإن أراد التحوّل إلى غير ما أقعده فيه ربّ المركب لاستظلال من الشمس أو قعود فيها من برد فهذا يشترط على من قاضاه فيقعد حيث أرادوا، ويتحوّل فيه كيف شاء لإباحته له؛ فإذا فعل ما لا ضرّ فيه جاز له. وإن استأذن بعض الركاب أن يقعد معه على فراشه بلا إيذاء أحد ولا قعود على قماش يخاف عليه فلا يفعل ذلك إلاّ لما لا بدّ له منه، ولا يضرّ بأحد في مسير أو قعود أو مجيء، ولا يخالفهم إن منعوه، لأنّهم أعلم بعورات محالهم ومركبهم.