الجزء الثاني عشر
الجزء ٤ · صفحة ١٣١ولا بأس بمضيِّه إلى الخلاء والوضوء والقنطاس والناخذ والتنّور وما لابدّ له منه إن كان لا يؤذي أحدا، ولا حجّر عليه ربّ المركب، والسلامة أولى به من المخاطرة فيما يستغني عنه.
وكراء الركبان (44) من البرِّ إلى المركب وعكسه على العادة. وله أن ينزل في القارب إذا قال الربّان للنّاس: انزلوا، وتيقّن أنّ الأمر للكلّ؛ وإن (45) لم يبن له ذلك استشار صاحب القارب في النزول فيه، فإن أذن له نزل، وإلاّ فلا.
وله أن يتوضَّأ من الدلاء التي على السنادس بلا إذن، لأنّها مباحة في العرف للركاب، وكلّ مباح استعماله في المركب فلا يستأذن فيه؛ ولا يجوز استعمال ما لم يبح فيه إلاّ بإذن من تقدّم فيه، وحكم ما فيه من الأدوات والأمتعة إلى المنسوب إليه المركب، إلاّ ما أقرّ به لأحد.
ومن أراد التخلّص من تباعة لزمته تخلّص منها (46) إلى المقرّ له بها إن أمكنه، وإلاّ فإلى المقرّ. وحكم ماء القنطاس لربِّ المركب، وعليه سقي الراكبين، ولا بأس على من آثره بشيء ما لم يتعمّد إضرار غيره، وعليه أن يعدل فيه؛ ولو كان الماء شركة بين الراكبين لكان إذا انقحم أو مات، أو مرض، أو غاب أحدهم لم يكن لسائرهم ولا لربِّ المركب أن يشربوا منه لأنّ فيه شركة لغيرهم، وعليه أن يعدل بينهم كالوالد بين أولاده. وقيل: حكم الماء للركاب وللراكب أن يصانع ربّ ماء القنطاس حتّى يسقيه. ومن لزمته منهم تباعة من ماء أو زاد وكانت برأي صاحب المركب فالمختار على القولين أن يستحلّه وأن يتخلّص بقدرها للراكبين إن عرفهم، وإلاّ تصدّق به، والقائل أنّ حكم الماء لهم يقول: من أجهده العطش وخاف الموت لزمه أن يشاورهم جميعا، والقائل أنّه لرب المركب يجيز له أن يشرب بإذنه بقدر ما يجزيه، ويردّ الفضل ولا يضيّعه.
ولا يجوز لأحد أن يشتري شيئا من السفينة من غير ربّها إلاّ بإذنه، إلاّ إن باع له أحد لباسه أو معروف بيده أنّه له، وقد مرّ غالب ذلك.