التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني عشر

الجزء ٤ · صفحة ١٣٢

فصل

ابن بركة: في الناخذ إذا خاف على المركب التلف فطرح المتاع برأيه فقيل: له أن يفدي النفوس بالمال ويضمنه جميع الركاب، وقيل: يلزمه هو بخاصته لأخذه الكراء عليه؛ وإن طرحه الربّان برأيه فضمانه عليه لا عليهم. أبو الحسن: يلزم الكلّ إن خافوا تلف المال والنفوس. مسعدة: إنّ أهل السفينة إن اجتمعوا على طرح المتاع ضمنه عدد الآمرين به؛ وإن طرحه بعضهم وسكت باقيهم فعلى من طرح أو أمر به. أبو سعيد: إن خاف ربّ المركب غرقه فله أن يطرح أمتعة النّاس، وإن كرهوا ذلك بعد الاِحتجاج عليهم؛ وإن طرح متاع بعضهم ضمنه الكلّ بالحصص؛ فإن كان صرف الضرّ عنه فالضمان على قدره؛ وإن كان على النفوس فعلى الرؤوس؛ وإن كان عنهما فعليهما؛ وإن كان فيهم صغار والنفع للكلّ أشبه أن يلزم الكلّ من طريق الحكم لا الحجّة إذ لا حجّة على الصبيان.

وإن كان في الركّاب مضارب بالمال وأصاب الخب ترك الحجارة من متاعه بالحصّة فلا ضمان عليه لربّ المال، وليس كمن أخذه الجائر بدفعه إليه فإنّه لا يجده ولو خاف منه قتلا، والفرق أنّ الجائر يخافه على نفسه، وذاك عليه وعلى غيره، وأمر المال في البحر من قبل الله لا يطاق دفعه بخلاف الجائر وقد مرّ غالب ذلك.

فصل

ومن ساح من البحر في مركب قد كسر في موضع فيه يتيم (47) عنده قوت يوم وفي الموضع طعام سائح من مكاسير المركب لا يعرف لمن هو وقد أضرّ به الجوع فله أن يأكل منه، لأنّه صار في حدّ التلف عن أربابه، ولا يلزمه ضمانه [128] لأنّه من اللقطات الصائرة في حدّ التلف، ولا يرجع إليها، وقيل: هو لقطة مضمونة إن عرف