التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني عشر

الجزء ٤ · صفحة ١٣٤

الباب العشرون

فيما يجوز الاِنتفاع به للمحبوسين في غير مواضعهم

ولا شيء على الرهائن في نزولهم وسكناهم في الدور المغصوبة إذ هم مقهورون على ذلك، والضمان على من قهرهم فيها وما حدث بها من أفعالهم من ضرّ وإتلاف بناء أو خشب أو أجر أو تراب لزمهم ضمانه، لا إن انصب منهم ماء في المنزل، إلاّ إن أضرّ أهله المغصوب منهم فالضرّ مصروف ومضمون على فاعله؛ ولا لهم أن يفعلوا فيه مضرًّا على أهله. وإن كانت فيه (49) بئر فلهم أن يسقوا منها وإن لوضوئهم، ولا عليهم فيه؛ وإن لم يمكنهم حمله لوضوء إلى غيره فلهم أن يتوضّؤوا فيه لاضطرارهم إليه؛ ولا يلزمهم المنصب منهم، إلاّ إن حدثت من فعلهم مضرّة في المنزل؛ وإن جعل لهم الماء في جرة أو أكثر عند بالوعة في المنزل لذلك جاز لهم أن يتوضَّؤوا عند الاِضطرار. وإن احتاجوا إلى إخراج خبث وفي المنزل بالوعة مجعولة له فلهم إخراجه فيها عند الاِضطرار إليه والتوضؤ، إذ لا يمكنهم النزول إلى غيرها؛ وإن لم تكن فيه بالوعة واضطرُّوا إلى ذلك فعلوا ما أمكنهم والاِضطرار غير الاِختيار. وإن انصبّ من المجعول لهم شيء عند الوضوء أو الشراب أو الاِغتسال فلا ضمان فيه، إذ لا يمتنع منه؛ وإن أراقوه لا لذلك ضمنوه؛ وإن أتى به من لا يعرفونه ولا أنّه مكره على حمله أم لا فلا عليهم إن كان عندهم أنّ الماء إنّما جعل في الموضع لذلك في غالب ظنّهم وسكنت النفوس إلى أنّه جعله لهم حابسهم؛ ولا يجوز انتفاع به لغير ما جعل له في الموضع، إلاّ إن اعتيد أنّه مجعول للمحبوسين ينتفعون به لما أرادوا من وضوء وغيره. ومن علم أنّه جعل له ولأصحابه المحبوسين معه لا لغيرهم وله عليهم دلالة في ذلك فلا عليه؛ فإن لم تكن له عليهم تخلّص منه إليهم بحلّ أو تسليم؛ وإن لم يعرف من جعل له تصدّق بقيمته وأوصى به في ماله.