التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث عشر

الجزء ٤ · صفحة ١٤١

دخلتم فيها فارتعوا»؛ قيل: يا رسول الله كيف نرتع؟ قال: «عليكم بذكر الله والرغبة إليه».

ويقدّم الداخل فيها يمناه، ويسراه في الخروج، وليقل: «بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى أولياء الله؛ السّلام علينا وعلى عباد الله الصّالحين؛ [130] اللّهم اغفر لي وافتح لي أبواب رحمتك». وإذا خرج قال: «اللّهم إني بأسمائك انصرفت، وبذنبي اعترفت، اللّهم إني أستغفرك من سوء ما اقترفت»؛ ويصلّي على النبيء صلّى الله عليه وسلّم.

وقيل: من حقّ المسجد على داخله قبل القعود ركعتان لما روي: «ما من مؤمن مرّ بمسجد من مساجد الله، فصلّى فيه ركعتين ولو تطوّعا، إلاّ أثابه ملء ما في الأرض من المساجد؛ وهي مجالس الكرام، وحصن حصين من الشيطان، والجلوس فيها رهبانية هذه الأمّة».

ويقال: أديموا الاختلاف إليها فإنّكم لن تقدّموا كلمة تدلّ على هدى أو تنهى عن ردى، أو آية محكمة، أو علما مستظرفا، أو أخا مستفادا، أو رحمة منتظرة، أو ترك ذنب إمّا حياء وإمّا خشية.

ونهى صلّى الله عليه وسلّم أن يصغّر لفظ مسجد ومصحف استحقارا وانتقاصا.

ومن شرف المساجد ترك المعاصي فيها. ولا يكون قصد القاعد فيها استماع معصية لما قيل: «لو كان في مسجد قرية مزمار أو بعض المنكرات لم يُحَبُّ لأهله أن يعطِّلوه لما يسمعون من المنكر ولا يطيقون دفعه».

وقد مرّ معنى: «لا صلاة لجار المسجد إلاّ فيه»، وهو تضعيف الثواب، للإجماع على سقوط الفرض عنه إذا صلّى في بيته؛ وجاره قيل: أربعون ذراعا، وقيل: من مسمع (5) الإقامة، وقيل: الأذان، وقيل: من حيث يسمعه ويتوضأ ويدركها مع الإمام.