الجزء الثالث عشر
الجزء ٤ · صفحة ١٤٢وندبت إماطة الأذى منه، ومن الطريق، لما روي: «إماطته من ذلك حسنة، ولقظ اللّفظ [لعله: لقط اللقط] مهور الحور العين».
ونهى أن ينشد الشعر في المسجد؛ ومن فعل ذلك فقولوا له: «قصّ الله فاك». وروي أنّ عمر مرّ بحسّان ينشد فيه فلحظ إليه أو نهاه، فقال له: كنت أنشد فيه عند من هو خير منك، فقال له: لتأتين بصحّة ذلك وإلاّ علوتك بالدِّرَّة، فاستشهد جماعة من الصحابة فشهدوا له به فأمسك عنه. وفي رواية أنَّه صلّى الله عليه وسلّم بنى لحسّان منبرا يقول فيه الشعر.
خميس: والذي يتوجّه عندنا في هذا أنّ من قاله فيه يمدح به من لا يستحقّ المدح كعكسه، أو يذكر النساء يشغل به قلوب الرجال أو بألحان كما مرّ فهذا لا يجوز؛ وما كان منه فيه الحكمة والعلم من أيّ فن كان، أو يمدح به النبيء صلّى الله عليه وسلّم أو الإسلام، أو فيه تشويق إلى الجنّة، أو تخويف من النّار، أو حثّ على الطاعة، أو أمر أو نهي، أو نحو ذلك ممّا فيه طاعة، ولم يزد فيه حروفا وألحانا عند إنشاده فلا بأس به.