الجزء الثالث عشر
الجزء ٤ · صفحة ١٤٣الباب الثاني
فيمن يلزمه عمارة المساجد
فإذا لم يكن للمسجد مال يعمر به فقيل: إنّ الجامع عمارته في بيت المال، وقيل: على أهل البلد عامة من الأحرار الذكور البلَّغ العقلاء الحاضرين دون مقابليهم وفي غيره خلاف، قيل: ليس كالجامع وإنّما هو على وجه الوسيلة. ولا يؤخذ به عمّاره لأنّ الجماعة قائمة في الجامع، وقيل: يؤخذون به كأهل البلد.
ولو أراد ــ قيل ــ رجل أن يحتسب في عمارة خراب أو بعضه لجاز له بلا مشاورة من تلزمه عمارته؛ فإن أبوا وقالوا: نحن نعمره، كان لهم ذلك، ولا له أن يتقدّم عليهم فيه إلاّ برأيهم؛ وإن لم يعارضوه فله أن يتطوّع بذلك. وتلزم عمارة المسجد من له فضل عن قضاء دين لازم وقوت، وإن لعياله بلا ضرّ يلحقه في ذلك.
والجامع هو: ما يجمع أهل البلد للجمعة، وتلزم عمارته من تلزمه صلاتها والقسامة، لا فقيرا لأنّ الكلفة على من استطاع.
وإن لم يعرف لمسجد طريق حكم له به بالثمن من أقرب إليه ــ كما مرّ ــ والثمن في بيت المال إن لم يكن له مال. وإن انهدم مسجد ولم يبن محل جداره فإنّهم يتحرّون أساسه. ومن بقرب منزله خرب ولا يقدر على عمارته وسعه ذلك، ولا يكلّف فوق طاقته.