التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث عشر

الجزء ٤ · صفحة ١٤٤

الباب الثالث

في هدم المساجد والإحداث فيها وعمارتها

أبو عبد الله: لا أرى نقضها وهي قائمة لتجدّد أفضل ممّا هي، لأنِّي لا آمن أن يحدث ما يحدث قبل تمامها. أبو الحواري: لا بأس بنقضها لتجدّد أحسن منها.

ابن بركة: لا يجوز أن يكتب في قبلة المسجد شيء من الآي أو من المواعظ، ولا يجعل فيه تصاوير؛ ولا بأس ــ قيل ــ بصورة ذاهبة الرأس.

وإن زالت قبلة مسجد عن القبلة جاز نقضه واستقباله.

ومن أراد بناء مسجد في قرية فيها غيره وخاف إن بناه خرب الأوّل فلا عليه ــ كما مرّ ــ إن لم يقصد إضرار أهل الأوّل. أبو عبد الله: إن خاف ذلك فلا يفعل. والمسجد الضرار قيل: هو ما إذا عمر خرب مقابله.

عزَّان: يفسح في المساجد بقدر ما إذا سمع الرجل الأذان أراق البول وتوضَّأ وذهب إلى المسجد فلا يدرك الصلاة فيه، فهنالك يجوز بناء آخر. فمن أراد بناءه دون هذا القدر فللسلطان منعه. وما نحبّ بناء مسجد قرب آخر إلاّ لمن لا يقدر أن يصل إليه، لأنّ المسلمين [131] قد رخّصوا البشير أن يبني مسجدا لأنَّه ضعف عن وصول الكبير؛ وقيل: يجوز ما لم يتراءا (6) المسجدان ــ كما مرّ ــ وهما في القرية، أو يخرب الأوّل بعمارة الأخير، وربّما وجدت مساجد متجاورات في القرى ولم يعلم من المسلمين إنكار في ذلك.

وإن كان لقوم مسجد في محلّة يصلّون فيه، ثمّ أنَّه بعد عن بعضهم فبنوا آخر قرب منازلهم وتركوا الصلاة في الأوّل جاز لهم إن لم يقصدوا خرابه.

وإن خرب مسجد ولا مال له يعمر به، فاستحسن عمّاره موضعا بقربه أجود منه وبنوه باتّفاقهم واجتماعهم فلا عليهم. وجاز أن يعمر مسجد من ترابه إن ضاع