الجزء الثالث عشر
الجزء ٤ · صفحة ١٤٥منه ميزاب أو غيره واحتاج إلى إصلاحه به. وإن كانت قرب الجامع صافية واحتاج أن يعمل منها له تراب أو طين جاز إن لم يضرّها؛ وإن ردّ ترابٌ مكان ذلك فحسن.
وغماء المسجد وصرحته من ماله، ولا نعلم (7) في المنارة شيئا؛ ولا يعمر بماله إلاّ ما تقدّم.
ومن وقَّف مالا على عمارة مسجد فلم يُحتج إليه واستحقّه غيره لم يجز أن يعمر به؛ ولا بأس بما أعار به أهل مسجد لعمارة غيره.
ومن بنى مسجدا في أرض لقوم ومات، جازت فيه الصّلاة على قول، وعلى من أخذه قيمة الموضع لأهله؛ والرمُّ لا هبة فيه؛ فإن ذهب المحدث فالأكثر أنّ المسجد لا يهدم، وجازت فيه الصلاة، والهبة لا تصحّ، وعليه الضمان؛ فإن وهب أهل الرم كلّهم ولا يتيم فيهم ولا غائب ولا طفل، وجعلوه لله ولا شيء لهم على الباني، والهبة فيه لا تثبت.
ومن اغتصب أرضا وبنى فيها مسجدا فلا يثاب ولا تجوز صلاته فيه، وفي صلاة غيره خلاف، ولربّ الأرض ــ قيل ــ هدمه والانتفاع بها، وقيل: يرجع على المتعدّي بقيمتها ولا يهدمه؛ وقيل: له شراؤها.
وإن كانت صرحة مسجد لا جدار عليها تمنع الدواب، وله دراهم تفضل عن عمارة ما هو عامر فلا بأس أن يعمّر بها ما خرب منه، إن كان أصلح لعمارته وصحّ أنَّه منه. وصرحة المسجد منه ــ كما مرّ ــ. فإن كان حوله خراب وفيه دلائل بقايا عمارة تدلّ على أنَّه كان صرحا، فإذا كان منه فعمارته من ماله إن رأى القائم به أنَّه أصلح له، وما لم يصحّ أنَّه منه وإنّما قصد به زيادة فيه فلا، إلاّ إن كان فيه فضل عن ذلك، وكان أصلح؛ فإن كان في الصرحة الخربة تراب نظر الأصلح للمسجد من تسويته فيه أو إخراجه (8) وجاز أن يجعل له من ماله على صرحه أبوابا تمنع الدواب والصبيان إن كان أصلح له؛ وإن كان صلاحا للعمّار فهو عليهم دون ماله؛ وإن كانت له قطعة فلا بأس بالانتفاع بترابها له إن لم تكن مضرّة على الأصل؛ وإن تبيّنت عليه فعلى الفاعل إصلاح ما أفسد إلى أن يزول الضرّ.