الجزء الثالث عشر
الجزء ٤ · صفحة ١٤٨الباب الخامس
فيما يجوز من الانتفاع بالمساجد وفي تطهيرها إن تنجَّست وغير ذلك
وقد مرّ أنّ أهل البلد إذا خافوا من العدوِّ والتجأوا إلى المسجد واضطروا إليه ونقلوا إليه الجندل وغيره ليحاربوه به، جاز لهم اضطرارا، لأنّ المساجد جعلت للعبادة، ومن فعل شيئا من ذلك اضطرارا أجزتهم التوبة، ما لم تثبت من فعلهم مضرّة فتلزمهم إزالتها إن وقعت.
ولا بأس ــ قيل ــ أن يوتَّد في جدر المسجد وتد لقربة ماء لعمّاره إن كان لا يضرّ المصلّين، ولا يتولّد منه ضرّ على المسجد، ولو لم يسبق، وتنصب فيه خشبة، ويعلّق الحبل في جذعه للمحجن، وأن تحفر في جداره كوّة للسراج.
ومن بنى مسجدا في داره له ولعياله ومن يصلّي معه، فله أن ينتفع بظهره ويبني فوقه ما شاء من غرف أو ستور وغيرهما، إن كان يدور عليه باب داره، ولا طريق له، ولا باب من مباح منه الدخول لكلّ من أراده إليه، وكان البناء من مال الباني، أو مال معينه على أنَّه له أو لعياله؛ وقيل: إذا سمّاه مسجدا، وأراد به الله فلا ينتفع به، لما لا يجوز الانتفاع به من المساجد. وكذا إن عمل في بستانه أو منزله مصلّى وأراد أن يحوّله، فإن كان ملكا له واتّخذه لنفسه، فله أن يخرّب غيره ويعمره.
وفي إخراج الريح على العمد في المسجد تشديد، لأنَّه يؤذي الحاضرين فيه. وكره الاحتباء فيه، وقيل: يجوز إن كان من وجع في ظهر المحتمي أو ضعفه، وقيل: مطلقا، بيد أو بثوب، وأجازوه يوم الجمعة والخطيب يخطب.
ولا يجوز إدخال الموتى في داخل المسجد ــ كما مرّ ــ ولا خارجه للصّلاة لما روي: «من صلّى على جنازة في المسجد فلا صلاة له». والخائف يجوز له أن يقعد فيه ما لم يؤذ المصلين ويشغلهم؛ وكذا الدوابُّ إن اضطروا إلى ذلك، فإن أفسدت فيه