التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث عشر

الجزء ٤ · صفحة ١٤٩

بنجاسة أو روث لزمهم إخراجه، وتطهير المسجد متى قدروا على ذلك؛ وإن أحدثت (10) الدوابُّ حدثا في مال أو نفس عند دخول أو خروج أو وقوف، فلا نقول بالضمان في ذلك؛ وكذا إن اضطرُّوا إلى إدخال مال فيه من خوف مطر أو عدو، فما لم يتولّد من ذلك ضرّ، ولو على عمّاره فلا بأس به.

ومن وضع حديدة فيه أو في مباح كسكِّين أو فأس أو غيرهما فعقرت إنسانا أو دابّة فلا ضمان عليه؛ وإن كان في غير ما يباح فيه الوضع لمثل ذلك فلا يبرأ واضعها من ضمان.

ولا يعلى ظهر المسجد إلاّ لإصلاحه أو احترازا من العدوِّ. وأمّا الأكل والنوم في داخله أو ظهره كغريب لمبيت ليلة أو أكثر فلا بأس بذلك، لا أن يتّخذه عادة أو مسكنا إلاّ من ضرورة؛ ولا على من كتب كتابا فيه أن يتربه بترابه، وقيل: غير هذا. ولا يؤخذ منه ولا من طفالته للاستبراء، ولا بأس بالصلاة على ما بسط في المساجد، وحكمه لها. وفي المذكَّاة على المحراب أو غيره الوقف.

وكره قوم العمل في المسجد، وأجاز آخرون الضيعة الخفيفة: كالخياطة والنسخ وغيرهما ممّا لا يؤذي أحدا إن كان العامل ينتظر الصلاة.

ونهى صلّى الله عليه وسلّم أن يرفع فيه مقام الإمام، وأن يتطرّقه أهل الكتاب، وأن تطيب امرأة لطريق أو مسجد؛ وقال: «لا تمنعوا إماء الله مساجده، وليخرجن إليها تفلات»، والتفلة من النساء: التي لا طيب فيها.

ونهى أن يمسح بظهر المسجد من بول أو غائط، وأن تقضى الحاجة بظهره؛ ومن قضاها فوقه فعليه لعنة الله. ولا يجوز جماع زوجة فيه، ولا إحداث جنابة؛ وإن اضطر جُنب إلى دخوله أو أجنب فيه تيمّم ودخل، وكذا الحائض والمشرك إذا دخلاه واضطرَّا إليه، فإن كان بالمشرك رطوبة خطَّ على محلّها وغسل. ومن أجنب فيه فقيل: إنَّه إذا انتبه سحب ثوبه الطاهر ومشى عليه وخرج.