التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث عشر

الجزء ٤ · صفحة ١٥٠

ومن رأى نجاسة في مسجد ندب له إخراجها إن قدر عليه، ولا يأثم إن لم يفعل؛ وكذا إن رأى أحدا يصلِّي بنجاسة أو عليها ندب له إعلامه، وإلاّ فلا يأثم، إلاّ الإمام في الصلاة فعلى المأموم ــ كما مرّ ــ إعلامه لأنّ صلاته إنّما تتمّ به.

وحصر المسجد إذا تنجست وضربتها الشمس والريح، وذهب العين والأثر طهرت. وفي ضرب أحدهما وحده خلاف؛ وإن قام للنجس عين فلا تطهر إلاّ بالماء إن وجد، وإلاّ فبالتراب. وإن انصبَّ في المسجد دهن أو نحوه ممّا يبقى له زهم وغُسل وبقي فإنّه يطهر إن كان أصله طاهرًا؛ وإلاّ فإنّه نجس ما بقي. فإذا آذت رائحة الكنيف أهل المسجد أزيل، إلاّ إن صحّ أنَّه سبقه.

ومن طرح منه حصى نجسا أبدل مكانه طاهرا، ومن حوّله من غليظ إلى رقيق من المسجد فلا بأس. ومن رأى فيه ما كَنعْلٍ أو ثوب [133] أو غيرهما ممّا يشغل المصلي فله عزله عنه، ولا ضمان عليه فيه. ولا تُحوّل (11) بُسُط مسجد إلى غيره. ومن وجد فيه ما كالنوى أو التمر أو الحطب ورماه فلا عليه، وقيل: إن تركه في غير الحرز ضمن، وقيل: إنّ بشيرا دخل المسجد يجرّ ردائه، فسدع قارورة فيه فكسرت وانصبّ ما فيها، فانصرف ولم يلزم نفسه ضمانا.

وقيل: إنّ بعضا يخرج الدعون من المساجد والثوب ولا يتركون أهل الذمّة يدخلون المساجد إلاّ من ضرورة.

أبو الحسن: لا يمنع من أراد الحكم من دخول المسجد من حائض وجنب وكافر إلاّ الحرام، وقد أنزل النبيء صلّى الله عليه وسلّم وفد ثقيف المسجد. وإن آذى معتكفا فيه حَرٌّ فله أن يصعد على ظهره. وجاز طرد السكران منه ولو في وقت الصلاة. ولا تقام فيه الحدود ــ كما مرَّ ــ إلاّ اللّعان فإنّه لا يكون إلاّ فيه بعد العصر.

وجاز استعمال بئره لغسل الثياب وسقي الدوابِّ وللطهارة، وكذا دلوها وآبار الطرق. ولا بأس على متروّح بمراويح في المسجد. ولا يجوز لأحد أن يحوّل شيئا من الحصر ونحوها من موضع منه إلى آخر لينام عليه أو يقعد، وجاز للصلاة.