الجزء الثالث عشر
الجزء ٤ · صفحة ١٥٢الباب السادس
في أموال المساجد وضمانها وحفظها والخلاص منها
وللعمّار أن يتراضوا في نخل المسجد ويجعلونه، وإن بيد غيرهم إن أمِنوه عليه؛ فإن اتّفقوا، وإلاّ أجبرهم الحاكم على جعله بيد أمين يقوم به وينفِّذه في مصالحه.
ومن وقَّف نخلة أو أكثر أو غيرها للمسجد فهو أولى بقيامها وحفظها من غيره وإنفاذها في ذلك إلى رأي عمّاره أو لما وقَّفها هو له. ومن لزمه ضمان لمسجد فسلّمه إلى ثقة ممّن يقوم به ويلي أمره، ثمّ تلف من يده قبل أن يجعله في بعض مواقفه برئ المسلِّم.
ومن جعل عبدا لخدمة مسجد وخيف هربه، فابن محبوب لا يجوِّز بيعه وشراء غيره، لأنَّه لا يدري أن يكون عمره أقصر منه.
ومن عليه ضمان لمسجد واستأجر عاملا فيه بقدره ثمّ أبرأه من أجرته بقدر ما عمل فقد برئ ممّا عليه له. ومن بقربه نخل مسجد فله جمع تمره وبيعه وإصلاحه به، إن كان من عمّاره ويحافظ على الصلوات فيه. ولمن يصلّي في غيره إذا رأى ما يضيع أن يقوم به محتسبا فيه ولا يضيّعه.
وإن سرق من جذوع موضوعة لمسجد بعضها فحمل الباقي رجل إلى منزله حافظا له، ثمّ خاف وهرب فأُخذ من منزله فلا عليه فيه؛ وإن استغنى عن جذوعه جاز بيعها في مصالحه. ولا يجوز لأحد أن يقوّمها على نفسه، إلاّ إن كان يدخل مكانها خيرا منها. وإن رثّ ما كدعن أو حصر وخلق في مسجد جاز لمن أخذَه إذا جعل مكانه خيرا منه أخذُه، ويثاب على ذلك في الزائد، وكان أبو مالك يأخذ الحبل من الفاجوش ويبدله من عنده بأجود منه؛ وإن كان برأي العمَّار (12) فأحسن.
وجاز التعارف في مال المسجد من حطب وغيره ممّا تعورف بين النّاس في البلد على قول. ولا بأس بنبق سدره إن كان لا قيمة له، (13) وأكله أولى من ذهابه.