الجزء الثالث عشر
الجزء ٤ · صفحة ١٥٤الباب السابع
في الإقرار والوصايا والعطيّة والصدقة للمساجد ونحو ذلك
أبو سعيد: من أقرّ بنخلة لمسجد أو تصدّق بها عليه، أو أعطاه إيّاها، فقيل: لا إحراز على مسجد ونحوه، وتصحّ له العطيّة باللّفظ دون الإحراز، وقيل: يجب؛ فإن أحرز له قبل الرجوع فيها ثبتت له، وكذا الإقرار والصدقة، وقيل: عليه الإحراز في غيره لا فيه. ومن أحرز له احتسابا جاز له في كلّ ذلك، لأنَّه ليس لمعيَّن، ولو أحرز له صبي بإذن أبيه أو عبد بإذن سيّده جاز. وإن أنكر المعطي أو المقرّ لم يجز للمحتسب تحليفه. وكذا إن احتسب ليتيم أو غيره، لأنَّه لا يقطع الحجّة.
ولا يثبت إحراز ذميّ لمسجد على مسلم، ويثبت على مثله. ومن عمل من ماله كذا لبنائه فبنى منه وبقي شيء فليس له أخذه. ومن وقَّف له شيئا جاز في صحَّته وبعد موته؛ وإن قال: ما فضُل فهو للفقراء، كان لهم؛ وإن رجع ففي الرجوع له خلاف. ومن وقَّف نخلة للفطور في رمضان في مسجد أو غيره، فلم يوجد من يأكلها فلا تصرف تمرتها إلى غير موضعها، وينتظر لها إلى أن يوجد لها آكل فيه؛ [134] وفي عجم التمر المفطر به في المسجد خلاف، قيل: هو له، وقيل: لآخذه، واختير اعتبار العادة في الموضع.
ومن له حصّة في مشاع فجعلها للمسجد، فإن كان تركه مشاعا يضرّ بالشركاء فعليه مقاسمتهم، وإلاّ لم تلزمه.
ومن قال هذه النخلة للمسجد وتحتها صرم، فهي وما تستحقّه من أرض وصرم (14) وغيره له؛ وإن قال: نخلتي هذه فلا تثبت إلاّ النخلة نفسها. ومن أوصى بمعيّنة للمسجد ولم يسمّ أيّ مسجد وفي البلد مساجد فعن أبي الحسن أنَّها للجامع الكبير، وقيل: إنّ هذه شبهة إذا لم يسمّ لأيّها، وتبطل الوصيّة؛ وإن قال: للمساجد،