الجزء الثالث عشر
الجزء ٤ · صفحة ١٥٥فذلك ثابت؛ وإن أُنفذ في مساجد بلده وغيرها جاز. وكذا إن قال: لمسجدٍ، وأيُّ مسجد أنفذ فيه جاز.
ومن أوصى بدراهم تجعل في أمر المسجد، فلا يشترى منها حصيرا ولا مصلّى للإمام، إلاّ إن كان مرعا فيشتري به حصير فيه للجميع؛ ولا يخصّ الإمام بمنصب واحد. أبو المؤثر: جاز أن يُشترى بها دهن، ويسرج به فيه؛ وإن قال: يجعل في عمارته، وهذه لعمارته، لم يكن إلاَّ أن يجدَّد ما خرب منه ويعمر، ولا يعطى في أجرة عامل فيه، وإنَّما يجعل فيما يوثق به وحده؛ وإن قال: هذه الغلَّة لعمارة المسجد جاز له أن يشترى (15) له منها البوربا ودهن السراج وغيره. وإن قال: له أو لبنائه، كان للبناء؛ فإن قال: لصلاحه، فقيل: له ولبنائه، وقيل: لبنائه وصالحٍ له من عمارته. أبو معاوية: يجوز أن يشترى منها منديل وحصير ودهن؛ ولا يجوز إن قال: لعمارته. وقيل: لا يشترى بها دهن؛ ويسرج إن قال: لها، وإنّما يجدّد بها ما خرب. أبو عبد الله: ليس العمارة للمسجد وإنّما هي لأهله، وجاز شراء الدهن والحصير والقنديل بها.
أبو الحسن: من وقَّف مالا في عمارته فلم يهدم جاز أن ينفذ في صلاح أبوابه وحُصُره والسراج ونقل الحصى إليه، وذلك عمارته. ومن قال: هذا المال وقف على المسجد، لم يجز بيعه أصلاً في أمر المسجد، وتؤخذ منه الغلَّة، وتجعل فيه؛ وإن قال هذه الأرض أو النخلة للمسجد، أو قد جعلتُ هذا له، جاز أن يباع أصله في أمره إن احتاج إليه؛ وإن أوصى فقال: هي وقف عليه، لم يجز أن يباع.
ومن أوصى أن توقَّف نخلة من ماله على المسجد فأخرجها الوصيُّ منه (16) لم يجز للورثة أخذها وتوقيف غيرها. ومن أوصى له بوصيّة ثمّ زال ولا يرجى رجوعه فهي ثابتة أبدا، ألا ترى أنّ موضعه يبقى بحاله لا يحدث فيه شيء.
ومن عنده مال ببيع الخيار وقال: إنّي تارك هذا للمسجد، فله الرجوع إن أراده، لأنّ المال بيده والخيار لغيره. ومن أوصى بنخلة من ماله أو بستانه لمسجد وأراد الرجوع جاز له. ومن أوصى له بجرة أو قربة له لم يجز للعمّار انتفاع به، إلاّ فيما كان