التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث عشر

الجزء ٤ · صفحة ١٦١

الباب العاشر

في الرموم وأحكامها وما جاء فيها

أبو سعيد: إذا شهرت قرية عند أهلها أنَّها رمٌّ في الأصل بحيث لا يدفع ذلك عندهم ولا ينكر، إلاّ أنَّهم أدركوا آباءهم يتوارثونها كلّ من مات منهم وبيده نخل أو أرض أو ماء منها خلّفه على بنيه وهم على بنيهم. قال: إنّ الرموم على ما أدركت عادتها عند أهلها، ما لم يعلم أنَّهم أجمعوا على نقضها، وما لم يعلم أنَّها عادة باطلة لاحقة. قال: وهذا أصل يحتوي كثيرا من معاني الرموم؛ وقيل: إنَّها قسم في الجاهلية، أثبتها (20) الإسلام على قسمها، وليس لمن جاء بعدُ أن ينقض ما مضى حكمه، ولو جاز ذلك لجاز لقائم بالإسلام اليوم أن يردّ فارسا على أهلها بعد أن أثبتها صافية أبدا؛ ولفعله أمير المؤمنين عمر ــ رضي الله عنه ــ ولكن ليس إلى نقض أحكام الإسلام سبيل، بل هي ثابتة أبدا على ما ثبت حكمها؛ ولو لم يعرف الدّاخل في أمرها كيف يجب له في الأصل، فلا عليه ولا له أن يبطل حكم ما هي عليه.

وكذا كل ما أُدرك من الأموال فهو على ما أدرك من صافية أو مال للفقراء أو للسبيل، وما أدرك يباع ويشترى ويورث فهو عليه؛ وما أدرك مباحا من الرموم وغيرها فهو مباح، وليس للنّاس ولا عليهم أن يقيسوا الرموم بعضها ببعض، وإنّما لهم وعليهم اتّباع ما أدركوا في كلّ بقعة بخصوصها، فإنّ لكلّ منها عادة من بيع أو طناء أو قعادة أو منحة أو عمل أو استعمال لا يتعدّى فيها عادتها إلى غيرها.

ومن بيده ماء من فلج (21) رمٍّ يؤدي عليه كلّ سنة دراهم معلومة فأدّى عليه رأس السنة فسقى به بما أدّى حتّى حالت، ثمّ طلب ربّ السهم أخذه منه ويردّه إلى غيره، فإن كان هذا كماله فله أن يصرفه حيث شاء زرع عليه زرعا أو لا نضج (22) أوّلا. وإن كانت فيه عادة تحول بينه وبين ذلك، ولا يعلمها باطلا وصحّ الإجماع